( لولا ) . ( كان ) : ماض ناقص ، واسمه محذوف معلوم من المقام ، التقدير : لكان العذاب .
لِزاماً :
خبر كان ، والجملة الفعلية جواب ( لولا ) لا محل لها .
وَأَجَلٌ :
معطوف على
كَلِمَةٌ .
وقال الجلال : معطوفة على اسم كان المستتر ، وقام الفصل بخبرها مقام التأكيد .
ويكون التقدير : لكان العذاب ، أو الأخذ العاجل وأجل مسمى ، لازمين لهم ، كما كانا لازمين لعاد ، وثمود ، وغيرهما .
مُسَمًّى :
صفة أجل مرفوع مثله ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين ، والثابتة دليل عليها ، وليست عينها ، ولولا ، ومدخولها كلام مستأنف ، لا محل له .
[ سورة طه ( 20 ) : آية 130 ]
فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى ( 130 )
الشرح :
فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ :
أمر اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم بالصبر على أقوالهم : إنه ساحر ، إنه كذاب ، إنه كاهن إلى غير ذلك . والمعنى : لا تكترث بهم ، فإن لعذابهم وقتا مضروبا لا يتقدم ، ولا يتأخر .
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
أي : صل ، وأنت حامد لربك على هدايته ، وتوفيقه ، أو نزهه عن الشرك وسائر ما يضيفون إليه من النقائص ، حامدا له على ما ميزك به ، معترفا بأنه مولي النعم كلها .
قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ
أي : صلاة الفجر .
وَقَبْلَ غُرُوبِها :
يعني : الظهر ، والعصر ؛ لأنهما آخر النهار ، أو العصر وحده .
وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ
أي : من أوقاته ، وساعاته .
فَسَبِّحْ
أي : فصل المغرب ، والعشاء . قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : يريد أول الليل ، وإنما قدم زمان الليل فيه لاختصاصه بمزيد من الفضل ، فإن القلب فيه أجمع والنفس أميل إلى الراحة ، فكانت العبادة فيه أحزم ؛ ولذلك قال تعالى :
إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا .
وَأَطْرافَ النَّهارِ :
تكرير لصلاتي : الصبح ، والمغرب . انتهى . بيضاوي . وفي القرطبي : المغرب ، والظهر ؛ لأن الظهر في آخر طرف النهار الأول ، وأول طرف النهار الآخر ، فهي في طرفين منه ، ومثله في الخازن ، وما أحراك أن تنظر الآية رقم [ 114 ] من سورة ( هود ) عليه السّلام ، والآية رقم [ 17 ] و [ 18 ] من سورة ( الروم ) .
تنبيه : جاء لفظ التسبيح بالماضي أحيانا ، وبالمضارع أحيانا ، وبالأمر أحيانا ، وبالمصدر أحيانا أخرى ، استيعابا لهذه الكلمة من جميع جهاتها ، وألفاظها ، وهي أربع : المصدر ، والماضي ، والمضارع ، والأمر . وهذا الفعل بألفاظه الأربعة ، وقد عدّي باللام تارة ، مثل قوله تعالى :
سَبَّحَ لِلَّهِ ، *
تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ . . .
إلخ : وبنفسه أخرى ، مثل قوله تعالى :
وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ،
وقوله جل شأنه :
وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ
وأصله التعدي بنفسه ؛ لأن معنى سبّحته بعدته من السوء ، منقول من : سبّح : إذا ذهب ، وبعد ، فاللام إما أن تكون مثل