مشبه بالفعل ، والكاف اسمها .
تَرْضى :
مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر ، والفاعل مستتر تقديره : « أنت » ، والجملة الفعلية في محل خبر ( لعل ) والجملة الاسمية :
لَعَلَّكَ . . .
إلخ في محل نصب حال من فاعل ( سبح ) المستتر ، التقدير : سبح أي : صل حال كونك راجيا وطامعا في أن اللّه يرضيك بما يعطيك من الثواب . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم .
[ سورة طه ( 20 ) : آية 131 ]
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 131 )
الشرح :
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ . . .
إلخ : المعنى لا تتطّلع يا محمد ، ولا تنظر إلى ما أعطيناه الكفار من متع الحياة الدنيا ، ولذائذها وشهواتها ، فإن ذلك لا دوام له ، ولا بقاء ، وما أعطيناه الكفار من حطام الدنيا الفاني إنما هو كالزهرة تتفتح في أول النهار ، ثم تذبل في آخره ، فقد نهى اللّه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن الرغبة في الدنيا ، ومزاحمة أهلها عليها ، ولذا كان لا ينظر إلى شيء من متعها ، ولا يلتفت إليه ، ولا يستحسنه .
لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ :
لنختبرهم . وقيل : لنجعل ذلك فتنة لهم ، وضلالا ، فيزدادوا كفرا ، وطغيانا ، ومعنى أزواجا : أصنافا من الكفرة .
وَرِزْقُ رَبِّكَ
أي : ما ادخر لك في الآخرة ، أو ما رزقك من الهدى والنبوة .
خَيْرٌ وَأَبْقى :
أفضل ، وأدوم ؛ لأنه لا ينقطع ، ولا ينتهي . هذا ؛ وانظر شرح ( العين ) في الآية رقم [ 86 ] من سورة ( الكهف ) ، وشرح
خَيْرٌ
في الآية رقم [ 44 ] منها .
قال القرطبي رحمه اللّه تعالى : قال بعض الناس : سبب نزول هذه الآية ما رواه أبو رافع مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : نزل ضيف برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأرسلني عليه السّلام إلى رجل من اليهود ، وقال : « قل له يقول لك رسول اللّه : نزل بنا ضيف ، ولم يلف عندنا بعض الذي يصلحه ، فبعني كذا ، وكذا من الدقيق ، أو أسلفني إلى هلال رجب » . فقال : لا ، إلا برهن . قال : فرجعت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأخبرته ، فقال : « واللّه إني لأمين في السماء ، أمين في الأرض ، ولو أسلفني ، أو باعني ؛ لأديت إليه ، اذهب بدرعي إليه » . ونزلت الآية تعزية له عن الدنيا .
قال ابن عطية : وهذا معترض أن يكون سببا ؛ لأن السورة مكية والقصة المذكورة مدنية في آخر عمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأنه مات ؛ ودرعه مرهونة عند يهودي بهذه القصة التي ذكرت ، وإنما الظاهر : أن الآية متناسقة مع ما قبلها ، وذلك : أن اللّه تعالى وبخهم على ترك الاعتبار بالأمم السالفة ، ثم توعدهم بالعذاب المؤجل ، ثم أمر نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم بالاحتقار لشأنهم ، والصبر على أقوالهم ، والإعراض عن أموالهم ، وما في أيديهم من الدنيا ؛ إذ ذلك منصرم عنهم ، صائر إلى خزي . انتهى . وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 88 ] من سورة ( الحجر ) ففيها كبير فائدة . واللّه الموفق ، والمعين ، وبه أستعين .