تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 683

مساهمون:

ص٦٨٣
بعض أعمالهم ، فيقول : « ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا » وقال البغدادي : وقد التزم بعده ذكر حال يفسره غالبا ، وقد يأتي بدونها ، كقوله تعالى :
فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى
وقد تتبعت استعمال هذه الحال في كلام العرب - ولم أر من سبقني له - فرأيتهم يستعملونها على وجوه شتّى : منها : أنها ماضوية مقرونة بقد ، وماضوية بدون قد ، ومضارعية مثبتة ، ومضارعية منفية ، وتكون مفردة ، وتكون اسمية غير مقترنة بواو ، ومقترنة بالواو ، وأورد لكل وجه مثالا شعريا .
قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ :
المعنى قال موسى مجيبا لذلك الضال : إنما تسأل عن أمور مغيبة قد استأثر اللّه بها ، لا يعلمها إلا اللّه ، وما أنا إلا عبد مثلك ، لا أعلم منها إلا ما أخبرني به علام الغيوب ، وعلم أحوال القرون الأولى مكتوب عند اللّه في اللوح المحفوظ ، وإنما رد موسى علم ذلك إلى اللّه تعالى ؛ لأن التوراة إنما نزلت بعد هلاك فرعون ، وقومه .
لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى :
الضلال : أن تخطئ الشيء في مكانه ، فلم تهتد إليه ، والنسيان : أن تذهب عنه بحيث لا يخطر ببالك ، وهما محالان على اللّه تعالى ، لذا كان أحسن قول من أقوال مختلفة في تفسير ذلك : إن الوقف على
كِتابٍ
والابتداء بما بعده ، والمراد : تنزيه اللّه تعالى عن هاتين الصفتين . وقيل : إن المراد : الكتاب لا يضل ؛ أي : غير ضال عن اللّه تعالى ، وغير ناس له ، وهو معنى ركيك كما ترى . هذا ؛ وقرئ : ( لا يُضلّ ) من الرباعي على معنى لا يضيعه ربي ، ولا ينساه ، وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قوله : لا يترك من كفر به ؛ حتى ينتقم منه ، ولا يترك من وحده ؛ حتى يجازيه . الإعراب :
قالَ :
ماض ، والفاعل يعود إلى فرعون ، تقديره : « هو » .
فَما :
الفاء : حرف صلة . ( ما ) : اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
بالُ :
خبره ، و
بالُ :
مضاف ، و
الْقُرُونِ
مضاف إليه .
الْأُولى :
صفة القرون مجرور ، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف ، والجملة الاسمية :
فَما بالُ . . .
إلخ في محل نصب مقول القول ، وجملة :
قالَ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها .
قالَ :
ماض ، وفاعله يعود إلى ( موسى ) عليه السّلام ، تقديره : « هو » .
عِلْمُها :
مبتدأ ، و ( ها ) : في محل جر بالإضافة .
عِنْدَ :
ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر المبتدأ ، و
عِنْدَ
مضاف ، و
رَبِّي
مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره كسرة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم . . . إلخ ، والياء في محل جر بالإضافة ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه ، وعلى هذا فالجار والمجرور :
فِي كِتابٍ
متعلقان بالخبر المحذوف ، أو متعلقان بمحذوف خبر ثان ، أو متعلقان بمحذوف حال من الضمير المستتر في الخبر المحذوف المقدر بكائن ، أو بموجود . هذا ؛ وأجيز اعتبارهما متعلقين بمحذوف خبر المبتدأ ، وتعليق عند بمحذوف حال من الضمير المستتر في الخبر المقدر ، وهذا على قول الأخفش وقيل : متعلق بمحذوف حال من الضمير المضاف إليه في
عِلْمُها .
وقيل : هو ظرف متعلق بالمصدر :