[ سورة طه ( 20 ) : آية 47 ]
فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى ( 47 )
الشرح :
فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ
أي : أرسلنا اللّه إليك يا فرعون ؛ لندعوك إلى الإيمان به ، وإلى عبادته .
فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ
أي : أطلقهم ، وخلهم يسيرون معنا ، ويتركون بلادك .
وَلا تُعَذِّبْهُمْ
أي : بالأعمال الشاقة ، والتكاليف الصعبة ، وقتل الصبيان ، فإنهم كانوا في أيدي القبط ، يستخدمونهم ، ويتعبونهم بالعمل ، ويقتلون الذكور عاما ، دون عام ، وقد ذكّر اللّه بني إسرائيل بهذا بعد أن أنجاهم من كيد فرعون في كثير من الآيات .
قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ :
قال فرعون : وما هي ؟ فأخرج موسى يده من تحت عضده ؛ فإذا لها شعاع كشعاع الشمس ، فعجب منها فرعون ، ولم يره العصا إلا في يوم الزينة ، كذا قيل ، وقال البيضاوي : وإنما وحد الآية ، وكان معه آيتان ؛ لأن المراد إثبات الدعوى ببرهانها ، لا الإشارة إلى وحدة الحجة ، أو تعددها ، وكذلك قوله تعالى :
قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ .
وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى :
ليس المراد من هذا السّلام سلام التحية ، بل معناه : السلامة من العذاب ، وسخط اللّه تعالى في الدارين . وقيل : المراد : سلام الملائكة ، وخزنة الجنة على المهتدين ، فيكون مثل الآية رقم [ 24 ] من سورة ( الرعد ) .
الإعراب :
فَأْتِياهُ :
الفاء : هي الفصيحة . وانظر الآية رقم [ 12 ] . ( ائتياه ) : أمر مبني على حذف النون ، والألف فاعله ، والهاء مفعول به ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها جواب شرط غير جازم ؛ إذ التقدير : وإذا كان ذلك حاصلا ، وواقعا مني ؛ فائتياه .
إِنَّا :
حرف مشبه بالفعل ، و ( نا ) : اسمها ، وحذفت نونها ، وبقيت الألف دليلا عليها .
رَسُولا :
خبر ( إنّ ) مرفوع ، وعلامة رفعه الألف ؛ لأنه مثنى ، وحذفت النون للإضافة ، و
رَسُولا
مضاف ، و
رَبِّكَ
مضاف إليه ، والكاف في محل جر بالإضافة ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه ، والجملة الاسمية :
إِنَّا . . .
إلخ في محل نصب مقول القول ، وجملة :
فَقُولا . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها .
فَأَرْسِلْ :
أمر ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » ، والفاء هي الفصيحة أيضا .
مَعَنا :
ظرف مكان متعلق بالفعل قبله ، و ( نا ) : في محل جر بالإضافة .
بَنِي :
مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة ؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم ، وحذفت النون للإضافة ، و
بَنِي
مضاف ، و
إِسْرائِيلَ
مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية ، والعجمة ، وجملة :
فَأَرْسِلْ . . .
إلخ لا محل لها ؛ لأنها جواب شرط غير جازم ، التقدير : وإذا كان ذلك صحيحا وواقعا ؛ فأرسل . . . إلخ ، وهذا الكلام في محل نصب مقول القول .
وَلا تُعَذِّبْهُمْ :
مضارع مجزوم ب : ( لا ) الناهية ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » والهاء مفعول به ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها .
قَدْ :
حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال .