وشكل يطابق المنفعة المنوطة به ، كما أعطى العين الهيئة التي تطابق الإبصار ، وأعطى الأذن الشكل الذي يوافق الاستماع ، وكذا الأنف ، والرّجل ، واليد ، وسائر الجوارح ، كل واحد منها مطابق للمنفعة المنوطة به .
ثُمَّ هَدى
أي : هداه ، وعرفه كيف يرتفق بما أعطاه ، وكيف يتوصل به إلى بقائه ، وكماله ، وهداه إلى منافعه من المطعم ، والمشرب ، والمنكح . وقيل : المعنى : جعل الزوجة للرجل والأنثى من سائر المخلوقات للذكر ، ثم ألهم الذكر ، وهداه كيف يأتي الأنثى ، وذلك للتوالد ، وبقاء الجنس من كل المخلوقات ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه .
الإعراب :
قالَ :
ماض ، والفاعل يعود إلى فرعون .
فَمَنْ :
الفاء : حرف صلة . ( من ) :
اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
رَبُّكُما :
خبر المبتدأ ، والكاف في محل جر بالإضافة ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه .
يا مُوسى :
انظر الآية رقم [ 11 ] والجملتان الاسمية والندائية في محل نصب مقول القول ، وجملة :
قالَ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها .
قالَ :
ماض ، والفاعل يعود إلى ( موسى ) .
رَبُّنَا :
مبتدأ ، ونا في محل جر بالإضافة . . . إلخ ،
الَّذِي :
اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول .
أَعْطى :
ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر ، وفاعله يعود إلى
الَّذِي
وهو العائد .
كُلَّ :
مفعول به ثان تقدم على الأول ، و
كُلَّ :
مضاف ، و
شَيْءٍ :
مضاف إليه .
خَلْقَهُ :
مفعول به أول ، والهاء في محل جر بالإضافة ، وجملة :
أَعْطى . . .
إلخ صلة الموصول ، لا محل لها ، وجملة :
هَدى
مع المفعول المحذوف معطوفة عليها ، لا محل لها مثلها ، وجملة :
قالَ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم .
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 51 إلى 52 ]
قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى ( 51 ) قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى ( 52 )
الشرح :
قالَ
أي : فرعون
فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى
أي : ما حال الأمم السابقة كقوم نوح ، وصالح ، وهود ، ونحوهم ، فإنهم كانوا ينكرون البعث ، ويعبدون الأوثان ، وكيف حالهم من شقاوة ، أو سعادة . وإنما قال فرعون هذا ؛ لأن موسى عليه الصلاة والسّلام قد خوفه ، وقومه مصارع الأمم الخالية ، وإذا لم يؤمن ؛ يحل به ما حل بهم .
هذا ؛ وقد قال الرازي في مختاره : البال : القلب ، يقال : ما يخطر فلان ببالي ؛ أي : بقلبي ، والبال : رخاء النفس . يقال : فلان رخي البال . والبال : الحال ، يقال : ما بالك ؟ والبال :
الشأن . يقال : ما باله لا يفعل كذا ؟ ! هذا ؛ وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كثيرا ما يعرض بمن ينكر عليهم