تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
كلام مستأنف ، لا محل له .
وَاصْطَبِرْ :
أمر ، وفاعله : أنت ، وأصل الفعل : « اصتبر » فثقل الجمع بين الصاد والتاء لاختلافهما ، فأبدل من التاء طاء ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها . هذا ؛ وهناك من يجيز اعتبار :
رَبُّ
مبتدأ ، وجملة :
فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ
في محل رفع خبره ، وهذا على رأي : الأخفش الذي يجيز زيادة الفاء في الخبر ، ولنا كلام طويل على مثل ذلك في الآية رقم [ 41 ] من سورة ( المائدة ) ، والآية رقم [ 15 ] من سورة ( النساء ) ، وسأعيده في الآية رقم [ 2 ] من سورة ( النور ) إن شاء اللّه تعالى .
لِعِبادَتِهِ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، والهاء في محل جر بالإضافة ،
هَلْ :
حرف استفهام ،
تَعْلَمُ :
مضارع ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » .
لَهُ :
متعلقان بما بعدهما .
سَمِيًّا :
مفعول به . والجملة الفعلية مستأنفة ، لا محل لها .

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 66 ]

وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ( 66 ) الشرح :
وَيَقُولُ الْإِنْسانُ :
المراد به : جنس الإنسان بأسره ، فإن المقول مقول فيما بينهم ، وإن لم يقله كلهم ، كقولك : بنو فلان قتلوا فلانا ، والقاتل واحد منهم ، والمراد : الكفار الذين ينكرون الحشر ، والنشر ، والحساب ، والجزاء ، أو المراد به أبيّ بن خلف الجمحي ، وكان منكرا للبعث ، وجد عظما باليا فتته بيده ، وجاء به إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال له : يا محمد أبعث أنا بعد أن أصير عظما باليا ، كما صرحت به آية سورة ( يس ) .
أَ إِذا ما مِتُّ
أي : وصرت عظما باليا .
لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا :
قاله استهزاء ، واستنكارا ، فكأنه قال : أحقا أنّا سنخرج من القبور حين يتمكن فينا الموت ، والهلاك ؟ ! هذا ؛ وقرئ بدون همزة الاستفهام كما قرئ : ( أخرج ) بالبناء للمعلوم . وانظر شرح :
الْإِنْسانُ
في الآية رقم [ 11 ] من سورة ( الإسراء ) . الإعراب :
وَيَقُولُ :
الواو : حرف استئناف .
( يَقُولُ الْإِنْسانُ ) :
مضارع ، وفاعله ، والجملة الفعلية مستأنفة ، لا محل لها .
أَ إِذا :
الهمزة : حرف استفهام إنكاري . ( إذا ) : ظرف زمان متعلق بفعل محذوف يدل عليه
أُخْرَجُ
الآتي ، ولا يتعلق به ؛ لأن ما بعد لام التوكيد لا يعمل فيما قبلها . وقال الجلال : اللام زائدة ، وعليه يصح التعليق بالفعل بعدها ، هذا ؛ واعتبرها ابن هشام واقعة في جواب قسم محذوف ، وعلق ( إذا ) بالفعل
أُخْرَجُ .
وقال : وإنما جاز تقديم الظرف على لام القسم ، لتوسعهم في الظرف ، وأورد قول الأعشى ، وهو الشاهد رقم [ 269 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » : [ الطويل ]
رضيعي لبان ثدي أمّ تحالفا * بأسحم داج عوض لا نتفرّق
أي : لا نتفرق أبدا ، و « لا » النافية لها الصدر في جواب القسم . انتهى . مغني . ثم قال : وقيل : العامل محذوف ؛ أي : أئذا ما مت أبعث لسوف أخرج .
ما :
صلة .
مِتُّ :
فعل ، وفاعل ، وهو في المعنى والحقيقة فعل ونائب فاعله ؛ لأن الإنسان لا يموت بنفسه ، والجملة