تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رفعا منه لشأنه ، كما رفع من شأن السماء ، والأرض في قوله :
فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ .
انتهى . نقلا من كرخي . هذا ؛ والمراد : من إضافته إلى الرسول إضافته إلى الكاف المخاطب بها صلّى اللّه عليه وسلّم .
ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا
أي : باركين على ركبهم لما يدهمهم من هول المطلع لشدة ما هم فيه ، لا يقدرون على القيام . وقيل : جاثين على الركب لضيق المكان . وقيل : إن البارك على ركبتيه صورته كصورة الذليل ، قال تعالى :
وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً
فقد وصفوا بالجثوّ على العادة المعهودة في مواقف المقالات ، أو ؛ لأنه من توابع التوافق للحساب قبل التواصل إلى الثواب ، والعقاب . وإنما لم يفرق بينهم في المحشر ، وأحضروا جميعا حول جهنم ، وأورد السعداء النار ، كما ، أوردها الكفار ، ليشاهد السعداء الأهوال التي نجاهم اللّه ، وخلصهم منها ، فيزدادوا سرورا إلى سرورهم ، ويشمتوا بأعداء اللّه وأعدائهم ، وتزداد حسرة الكافرين ، ويشتد غيظهم من سعادة المؤمنين ، وشماتتهم بهم . هذا ؛ ويقرأ
جِثِيًّا
بكسر الجيم وفتحها ، وعلى ما تقدم من الشرح فهو جمع : جاث ، وأصله : جثوو ، أو جثوي ، فالأول : بواوين قلبت الواو الثانية ياء ، ثم الأولى كذلك ، وأدغمت الياء في الياء ، والثاني : قلبت الواو ياء ، وأدغمت في الياء ، وعلى الوجهين كسرت الثاء لتصح الياء . وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - :
جِثِيًّا
أي : جماعات . وقال مقاتل : جمعا جمعا ، وهو على هذا التأويل جمع : جثوة بتثليث الجيم ثلاث لغات ، وهي في الأصل الحجارة المجموعة ، والتراب المجموع ، فأهل الخمر على حدة ، وأهل الزنى على حدة ، وهكذا . قال طرفة بن العبد البكري في معلقته : [ الطويل ]
ترى جثوتين من تراب عليهما * صفائح صمّ من صفيح منضّد
الإعراب :
فَوَ رَبِّكَ :
الفاء : حرف استئناف . ( وربك ) : متعلقان بفعل محذوف ، تقديره أقسم ، والكاف في محل جر بالإضافة ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه .
لَنَحْشُرَنَّهُمْ :
مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة ، والفاعل مستتر تقديره : « نحن » ، والهاء مفعول به ، والميم علامة جمع الذكور ، واللام واقعة في جواب القسم ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها جواب القسم ، والقسم وجوابه كلام مستأنف ، لا محل له .
وَالشَّياطِينَ :
معطوف على الضمير المنصوب ، أو هو مفعول معه ، والواو بمعنى : مع ، ورجح هذا على الأول .
ثُمَّ :
حرف عطف .
لَنُحْضِرَنَّهُمْ :
هو مثل سابقه في إعرابه ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها .
حَوْلَ :
ظرف مكان متعلق بما قبله ، و
حَوْلَ :
مضاف ، و
جَهَنَّمَ :
مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية ، والعجمة .
جِثِيًّا :
حال من الضمير المنصوب . وقيل : هو مفعول مطلق ، وليس بشيء .