تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
المشركون : ودّعه ربه ، وقلاه ، ثم نزل ببيان ذلك ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : أبطأت علي يا أخي حتى ساء ظني ، واشتقت إليك ! فقال جبريل عليه الصلاة والسّلام : « إني كنت أشوق إليك ، ولكني عبد مأمور ؛ إذا بعثت ؛ نزلت ، وإذا حبست ؛ احتبست » . وما أحراك أن تنظر الآية رقم [ 23 ] من سورة ( الكهف ) .
لَهُ
أي : لربك .
ما بَيْنَ أَيْدِينا
أي : علم ما بين أيدينا .
وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ :
قال ابن عباس ، وابن جريج : ما مضى أمامنا من أمر الدنيا ، وما يكون بعدنا من أمرها وأمر الآخرة ، وما بين ذلك من البرزخ . وقال قتادة ، ومقاتل :
لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا
من أمر الآخرة ،
وَما خَلْفَنا
أي : ما مضى من الدنيا ، وما بين ذلك ؛ أي : ما بين النفختين ، وبينهما أربعون سنة . وقال البيضاوي : أي : وهو ما نحن فيه من الأماكن ، والأحايين ، لا ننتقل من مكان إلى مكان ، أو لا ننزل في زمان دون زمان إلا بأمر اللّه ، ومشيئته . وانظر الآية [ 110 ] من سورة ( طه ) .
وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا :
تاركا لك ؛ أي : ما كان عدم النزول إلا لعدم الأمر به ، ولم يكن ذلك عن ترك اللّه لك ، وتوديعه إياك ، كما زعمت الكفرة وإنما كان لحكمة رآها فيه . هذا ؛ وقيل : إن الآية حكاية قول المتقين حين يدخلون الجنة ، والمعنى : وما ننزل الجنة إلا بأمر اللّه ، ولطفه ، وهو مالك الأمور كلها السالفة ، والمترقبة ، والحاضرة ، فما وجدناه وما نجده من لطفه ، وفضله .
وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا :
تقرير من اللّه لقولهم ؛ أي : وما كان ربك ناسيا لأعمال العاملين ، وما وعدهم من الثواب عليها . انتهى . بيضاوي ، وعلى هذا القول فالآية متصلة بما قبلها ، ومرتبطة بها ، وعلى ما تقدم تكون غير متصلة بما قبلها ، وشأنها مع اللاحقة لها كشأنها مع السابقة من الارتباط بها ، وعدمه . تأمّل ، وتدبر . بعد هذا انظر شرح
رَبُّكُمْ
في الآية رقم [ 8 ] من سورة ( الإسراء ) ، وشرح :
بَيْنَ
في الآية رقم [ 45 ] منها أيضا وانظر شرح ( النسيان ) في الآية رقم [ 24 ] من سورة ( الكهف ) ، هذا بالإضافة لما ذكرته في تفسير
أَيْدِينا
أقول : ف : ( اليد ) تستعمل في الأصل لليد الجارحة ، وتطلق ، ويراد بها القدرة ، والقوة ، كما في قوله تعالى :
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
كما تطلق على النعمة والمعروف ، يقال : لفلان يد عندي ؛ أي : نعمة ، ومعروف ، وإحسان ، وتطلق على الحيلة ، والتدبير ، فيقال : لا يدلي في هذا الأمر ؛ أي : لا حيلة لي فيه ، ولا تدبير . الإعراب :
وَما :
الواو : حرف استئناف . ( ما ) : نافية .
نَتَنَزَّلُ :
مضارع ، والفاعل مستتر تقديره : « نحن » :
إِلَّا :
حرف حصر .
بِأَمْرِ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال مستثنى من عموم الأحوال ، و ( أمر ) : مضاف ، و
رَبِّكَ
مضاف إليه ، من إضافة المصدر لفاعله . والكاف في محل جر بالإضافة ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه ، والجملة الفعلية :
وَما نَتَنَزَّلُ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها .
لَهُ :
متعلقان بمحذوف خبر مقدم .
ما :
اسم موصول مبني على السكون في محل رفع مبتدأ مؤخر .
بَيْنَ :
ظرف مكان
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 620 | الشيخ محمد علي طه الدرة