[ سورة مريم ( 19 ) : آية 69 ]
ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا ( 69 )
الشرح :
ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ :
لنخرجن
مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ
أي : من كل أمة ، وأهل دين من الكفار .
أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا :
قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : يعني : جرأة . وقيل : فجورا ، وتمردا . وقيل : قائدهم ورئيسهم في الشرك ، والمعنى : أنه يقدّم في إدخال النار الأعتى ، فالأعتى ، ممن هو أكبر جرما ، وأشد كفرا . وفي بعض الأخبار : أنهم يحضرون حول جهنم مسلسلين ومغلولين ، ثم يقدم إلى جهنم الأكفر فالأكفر ، فمن كان منهم أشد تمردا في كفره خص بعذاب أعظم ، وأشد ؛ لأن عذاب الضال المضل يجب أن يكون فوق عذاب الضال التابع لغيره في الضلال .
وفائدة هذا التمييز التخصيص بشدة العذاب لا التخصيص بأصل العذاب ، فلذلك قال في جميعهم ما يلي . انتهى . خازن . وانظر شرح :
عِتِيًّا
وإعلاله في الآية رقم [ 8 ] ، وانظر شرح :
ثُمَّ
في الآية رقم [ 53 ] من سورة ( النحل ) . وانظر شرح
شِيَعِ
في الآية رقم [ 10 ] من سورة ( الحجر ) ، فإنه جيد .
الإعراب :
ثُمَّ :
حرف عطف .
لَنَنْزِعَنَّ :
إعراب هذا الفعل مثل إعراب :
لَنَحْشُرَنَّهُمْ
في الآية السابقة ، والجملة الفعلية هذه معطوفة على تلك لا محل لها مثلها .
مِنْ كُلِّ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، و
كُلِّ :
مضاف ، و
شِيعَةٍ
مضاف إليه .
أَيُّهُمْ :
اسم موصول مبني على الضم في محل نصب مفعول به ، والهاء في محل جر بالإضافة .
أَشَدُّ :
خبر مبتدأ محذوف ، التقدير : هو أشد ، والجملة الاسمية هذه صلة الموصول ، وهذا عند سيبويه ؛ لأنه حقه أن يبني كسائر الموصولات لكنه أعرب حملا على كل و « بعض » للزوم الإضافة ، فإذا حذف صدر صلته زاد نقصه ، فعاد إلى حقه منصوب المحل بالفعل قبله ؛ ولذلك قرئ بنصبه ، وهو مرفوع عند غير سيبويه على الابتداء على أنه اسم استفهام ، وخبره :
أَشَدُّ
والجملة الاسمية محكية ، وتقدير الكلام : لننزعن من كل شيعة الذين يقال فيهم : أيهم أشد . وقيل : إن الفعل معلق عنها لتضمنه معنى التمييز اللازم للعلم . وقيل : الجملة الاسمية هذه مستأنفة ، والفعل واقع على
كُلِّ شِيعَةٍ
على زيادة
مِنْ
في الإيجاب ، أو على معنى : لننزعن بعض شيعة . انتهى . بيضاوي بتصرف . هذا ؛ وقد قال ابن مالك رحمه اللّه تعالى في ألفيته : [ الرجز ]
أيّ كما وأعربت ما لم تضف * وصدر وصلها ضمير انحذف
قال ابن عقيل رحمه اللّه تعالى في شرحه : يعني أن أيّا مثل « ما » ، في أنها تكون بلفظ واحد للمذكر ، والمؤنث مفردا كان ، أو مثنى ، أو مجموعا ، نحو يعجبني أيهم هو قائم ، ثم إن أيا لها أربعة أحوال : أحدها : أن تضاف ويذكر صدر صلتها ، نحو يعجبني أيهم هو قائم ، الثاني :
ألا تضاف ، ولا يذكر صدر صلتها ، نحو يعجبني أي : قائم ، الثالث : أن لا تضاف ، ويذكر صدر الصلة ، نحو يعجبني أي : هو قائم ، وفي هذه الأحوال الثلاثة تكون معربة بالحركات الثلاث .