[ سورة مريم ( 19 ) : آية 61 ]
جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا ( 61 )
الشرح :
جَنَّاتِ :
جمع : جنة ، وهي في الأصل : البستان الكثير الأشجار ، وسميت الجنة بذلك ؛ لأنها تجن ؛ أي : تستر من يدخل فيها لكثرة أشجارها ، وكثافتها . وانظر أسماء الجنات في الآية رقم [ 25 ] من سورة ( يونس ) عليه السّلام ، ومعنى
عَدْنٍ :
إقامة وخلود يقال : عدن بالمكان :
إذا أقام به ، ومنه : المعدن أي : الموجود في باطن الأرض . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « عدن دار اللّه ، التي لم ترها عين قطّ ، ولم تخطر على قلب بشر ، لا يسكنها إلّا ثلاثة : النّبيّون والصّدّيقون والشهداء ، يقول اللّه : طوبى لمن دخلك » . رواه الطبراني عن أبي الدرداء - رضي اللّه عنه - .
الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ :
المؤمنين المطيعين . والإضافة للتشريف ، والتكريم .
بِالْغَيْبِ :
وعدها إياهم ، وهي غائبة عنهم غير حاضرة ، فصدّقوا بها ، وعملوا الصالحات في الدنيا ، وجدّوا ، واجتهدوا في العمل للحصول عليها .
وانظر شرح ( الغيب ) في الآية رقم [ 26 ] من سورة ( الكهف ) .
إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا
أي :
لا خلف فيه ، ومن أوفى بعهده من اللّه . وانظر الوعد في الآية رقم [ 31 ] من سورة ( الرعد ) .
هذا ؛ وانظر ما ذكرته في كان في الآية رقم [ 3 ] من سورة ( الإسراء ) ، و
مَأْتِيًّا :
اسم مفعول أصله مأتويا ، انظر إعلال مثله في الآية رقم [ 20 ] وقيل : هو مفعول بمعنى : فاعل ، وهو الأصح .
الإعراب :
جَنَّاتِ :
بدل من
الْجَنَّةَ
بدل الاشتمال ، أو مفعول به لفعل محذوف ، تقديره أعني ، فهو منصوب ، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مؤنث سالم ، ويقرأ برفعه على اعتباره خبر مبتدأ محذوف ، و
جَنَّاتِ :
مضاف ، و
عَدْنٍ :
مضاف إليه .
الَّتِي :
اسم موصول مبني على السكون في محل نصب ، أو في محل رفع صفة
جَنَّاتِ
وساغ ذلك لأن
عَدْنٍ
علم ، فتعرف به المضاف ،
وَعَدَ :
ماض ، ومفعوله الأول ، وهو العائد محذوف .
الرَّحْمنُ :
فاعله .
عِبادَهُ :
مفعول به ثان ، والهاء في محل جر بالإضافة .
بِالْغَيْبِ :
متعلقان بمحذوف حال من
عِبادَهُ
وأجيز تعليقهما بالفعل
وَعَدَ
وجملة :
وَعَدَ . . .
إلخ صلة الموصول ، لا محل لها .
إِنَّهُ :
حرف مشبه بالفعل ، والهاء اسمها ، وهذا الضمير يحتمل عوده على
الرَّحْمنُ
والثاني : أنه ضمير الأمر والشأن ؛ لأنه مقام تعظيم وتفخيم ، وعلى الأول : يجوز أن يكون في
كانَ
ضمير هو اسمها يعود على
الرَّحْمنُ
ووعده بدل من ذلك الضمير بدل اشتمال ، ويجوز أن لا يكون فيها ضمير ، بل اسمها
وَعْدُهُ
والهاء في محل جر بالإضافة ، و
مَأْتِيًّا
خبرها على الاعتبارين ، وجملة :
كانَ . . .
إلخ في محل رفع خبر ( إنّ ) والجملة الاسمية :
إِنَّهُ كانَ . . .
إلخ تعليل ، أو مستأنفة ، لا محل لها ، وهي مقوية لوعد اللّه تعالى ، ومؤكدة له ، والجملة الاسمية :
« هي جنات عدن » المقدرة على قراءة الرفع مستأنفة ، لا محل لها .