تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
الإعراب :
وَوَهَبْنا :
فعل ، وفاعل .
لَهُ :
متعلقان بالفعل قبلهما .
مِنْ رَحْمَتِنا :
عبارة السمين : في
مِنْ
هذه وجهان : أحدهما : أنها تعليلية ؛ أي : من أجل رحمتنا . والثاني : أنها تبعيضية ، وهو يعني على الاعتبارين : أن الجار والمجرور متعلقان بالفعل ( وهبنا ) . وأقول : لا معنى للتعليل ، ولا للتبعيض هنا ، وإنما معنى
مِنْ
الابتداء ، وعليه فالجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من
هارُونَ
التقدير : حالة كونه من رحمتنا ، على مثال ما رأيت في الآية رقم [ 50 ]
أَخاهُ :
مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الألف نيابة عن الفتحة ؛ لأنه من الأسماء الخمسة ، والهاء في محل جر بالإضافة .
هارُونَ :
بدل من
أَخاهُ ،
أو عطف بيان عليه ، وأجيز اعتباره مفعولا به لفعل محذوف ، تقديره : أعني .
نَبِيًّا :
حال من :
هارُونَ ،
وجملة :
وَوَهَبْنا . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها .

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 54 ]

وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا ( 54 ) الشرح :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ
أي : اقرأ في القرآن على قومك قصة إسماعيل عليه الصلاة ، والسّلام وما اتصف به من صفات جليلة ، فإنه أبوهم الأول ، وإنهم يفخرون بالانتساب إليه .
إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ :
خصه اللّه تعالى بذكر صدق الوعد ، وإن كان موجودا في غيره من الأنبياء من غير شك ، تشريفا له ، وإكراما ، كالتلقيب بنحو : الحليم ، والأواه والصدّيق ، ولأنه المشهور المتواتر من خصاله الجليلة . واختلف في ذلك ، فقيل : إنه وعد من نفسه بالصبر على الذبح ، فصبر حتى فدي ، كما ستجده في سورة ( الصافات ) إن شاء اللّه تعالى . وقيل : وعد رجلا أن يلقاه في موضع ، فنسي ذلك الرجل الوعد ، فانتظره إسماعيل في ذلك الموضع اثنين وعشرين يوما ، وقد فعل نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم مثل ذلك قبل أن يبعث فعن عبد اللّه بن أبي الحمساء - رضي اللّه عنه - قال : بايعت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ببيع قبل أن يبعث ، وبقيت له بقيّة ، فوعدته أن آتيه بها في مكانه فنسيت ، ثم ذكرت بعد ثلاثة أيام ، فجئت فإذا هو مكانه ، فقال : « يا فتى لقد شققت عليّ ، أنا ها هنا منذ ثلاث أنتظرك » . خرجه الترمذي وغيره .
وَكانَ رَسُولًا :
إلى قبيلة جرهم الذين نزلوا عليه وعلى أمه هاجر في مكة ، وزوجوه منهم كما رأيت في الآية رقم [ 35 ] من سورة ( إبراهيم ) وشريعته هي شريعة أبيه إبراهيم . هذا ؛ والوفاء بالوعد حلية الأنبياء ، وشعار ذوي التقى والفضل من الأصفياء ، ورمز الثقة من ذوي الرأي والحكمة من العقلاء ، وقد أكد الرسول المعظم صلّى اللّه عليه وسلّم أمر العهد ، وشدد في طلب الوفاء بالوعد ، وبين : أن من أخلف الوعد ، ونكث العهد ، فقد خان اللّه ورسوله ، وباع آخرته بدنياه ، وخرج من دينه ، ودخل في النفاق ، فعن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - قال : ما خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلا قال : « لا إيمان لمن لا أمانة له ، ولا دين لمن لا عهد له » . رواه أحمد