تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
بالفعل قبلهما .
وَالزَّكاةِ :
معطوف على ما قبله ، وجملة :
يَأْمُرُ . . .
إلخ في محل نصب خبر ( كان ) وجملة :
وَكانَ . . .
إلخ معطوفة على مثلها في الآية السابقة ، فهي في محل رفع مثلها .
وَكانَ :
ماض ناقص ، واسمه يعود إلى إسماعيل أيضا .
عِنْدَ :
ظرف مكان متعلق بمرضيا ، و
عِنْدَ :
مضاف ، و
رَبِّهِ :
مضاف إليه ، والهاء في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه .
مَرْضِيًّا :
خبر كان ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها .

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 56 إلى 57 ]

وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ( 56 ) وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا ( 57 ) الشرح :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ :
انظر الآية رقم [ 54 ]
إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا :
انظر الآية رقم [ 41 ]
وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا
أي : بشرف الرسالة ، والزلفى عند اللّه . وقيل : الجنة . وقيل : إلى السماء السادسة . وقيل : إلى الرابعة ، وإدريس عليه السّلام أول من خط بالقلم ، وأول من خاط الثياب ، ولبس المخيط ، وأول من نظر في علم النجوم ، والحساب ، وسيرها ، وسمي إدريس لكثرة درسه لكتاب اللّه تعالى ، وأنزل اللّه عليه ثلاثين صحيفة ، وكان أول من أعطي الرسالة من ولد آدم بعد شيث ، وقد جاء في الصحيحين في حديث الإسراء والمعراج : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مر به في السماء الرابعة . هذا ؛ وقال عبد الوهاب النجار - رحمه اللّه تعالى - : وروى ابن جرير الطبري عن يونس بن عبد الأعلى ، عن ابن وهب ، عن جرير بن حازم ، عن الأعمش ، عن شمر بن عطية ، عن هلال بن يساف . قال : سأل ابن عباس - رضي اللّه عنهما - كعبا ، وأنا حاضر ، فقال له : ما قول اللّه تعالى في إدريس :
وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا .
فقال كعب : أما إدريس ، فإن اللّه ، أوحى إليه : إني أرفع لك كل يوم مثل جميع عمل بني آدم ، فأحب أن يزداد عملك ، فأتاه خليل له من الملائكة فقال له : إن اللّه ، أوحى إليّ كذا ، وكذا ، فكلّم ملك الموت حتى أزداد عملا ، فحمله بين جناحيه ، ثم صعد به إلى السماء ، فلما كان في السماء الرابعة تلقاه ملك الموت منحدرا ، فكلّم ملك الموت في الذي كلّمه فيه إدريس ، فقال : وأين إدريس ؟ فقال : هو على ظهري ، فقال ملك الموت : فالعجب ، بعثت . وقيل لي : اقبض روح إدريس في السماء الرابعة ، فجعلت أقول : كيف أقبض روحه في السماء الرابعة ، وهو في الأرض ؟ فقبض روحه هناك ، فذلك قوله عز وجل :
وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا
ورواه ابن حاتم عند تفسيرها . وعنده فقال لذلك الملك : سل لي ملك الموت كم بقي من عمري ؟ فسأله وهو معه ، كم بقي من عمره ؟ فقال : لا أدري حتى أنظر ، فنظر فقال : إنك لتسألني عن رجل ما بقي من عمره إلا طرفة عين ، فنظر الملك تحت جناحه إلى إدريس ، فإذا هو قد قبض ، وهو لا يشعر . قال الحافظ ابن كثير : وهذا من الإسرائيليات ، وفي بعضه نكارة . أقول : الأسلم تفويض علم ذلك ، إلى اللّه تعالى . انتهى .