تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
إبراهيم ، وعلى آل سيّدنا إبراهيم . . . إلخ . هذا ؛ والذكر الحسن الجميل للإنسان بعد موته عمر ثان له ، ورحم اللّه أمير الشعراء إذ يقول : [ الكامل ]
دقّات قلب المرء قائلة له : * إنّ الحياة دقائق وثوان
فارفع لنفسك قبل موتك ذكرها * فالذّكر للإنسان عمر ثان
هذا ؛ وانظر شرح ( اللسان ) في الآية رقم [ 4 ] من سورة ( إبراهيم ) تجد ما يسرك أما ( نا ) فقد قال ابن تيمية رحمه اللّه تعالى في كتابه : ( الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ) وقوله تعالى : « جعلنا ، وهبنا ، نحن ، إنا » لفظ يقع في جميع اللغات على من كان له شركاء وأمثال ، وعلى الواحد المطاع العظيم ، الذي له أعوان يطيعونه ، وإن لم يكونوا له شركاء ، ولا نظراء ، واللّه تعالى خلق كل ما سواه ، فيمتنع أن يكون له شريك ، أو مثل ، والملائكة ، وسائر العالمين جنوده ، فإذا كان الواحد من الملوك يقول : فعلنا ، وإنا ، ونحن . . . إلخ ، ولا يريدون أنهم ثلاثة ملوك ، فمالك الملك رب العالمين ، ورب كل شيء ومليكه هو أحق أن يقول : فعلنا ، وإنا ، ونحن . . . إلخ ، مع أنه ليس له شريك ، ولا مثل ، بل له جنود السماوات والأرض . انتهى . أقول : و ( نا ) هذه تسمى نون العظمة ، وليست دالة على الجماعة ، كما يزعم الملحدون والكافرون ، فاللّه لا شريك له في ذاته ، ولا في صفاته ، ولا في أفعاله ، وكثيرا ما يتكلم بها العبد ، فيقول : أخذنا ، وأعطينا . . . إلخ ، وليس معه أحد ، والغاية من هذا الكلام الرد على النصارى الذين يدخلون الشبهة على السذج من المسلمين بأن الإله ثلاثة أقانيم : الأب ، والابن ، وروح القدس ، ويدعمون شبهتهم هذه بالألفاظ الموجودة في القرآن والتي ظاهرها يفيد الجمع . تأمل . الإعراب :
وَوَهَبْنا :
فعل ، وفاعل ، والمفعول محذوف ، انظر تقديره في الشرح .
لَهُمْ :
متعلقان بالفعل قبلهما .
مِنْ رَحْمَتِنا :
متعلقان بمحذوف حال من المفعول المحذوف ، وهو أولى من قول الجمل : المال والولد تفسير للرحمة ومن للتبعيض ، وقوله : يعني أن الجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما . و ( نا ) : في محل جر بالإضافة ، وجملة :
وَوَهَبْنا . . .
إلخ معطوفة على جملة :
وَوَهَبْنا . . .
إلخ في الآية السابقة لا محل لها مثلها ، وجملة :
وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ
معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها أيضا .
عَلِيًّا :
صفة
لِسانَ .
واعتباره مفعولا ثانيا ، أو حالا من
لِسانَ صِدْقٍ
لا بأس به .

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 51 ]

وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا ( 51 ) الشرح :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى
أي : اذكر في القرآن الكريم قصة موسى عليه الصلاة والسّلام من حين نشأته ، وولادته إلى وفاته ، وهي مذكورة ومفصلة في القرآن ، وعلى الأخص في سورة ( الأعراف ) ، وسورة ( طه ) ، وسورة ( القصص ) .
إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً
بفتح اللام ؛ أي :