تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
فولدت منه إسحاق ، وولد منه يعقوب ، ولعل تخصيصهما بالذكر ؛ لأنهما شجرتا الأنبياء ، أو لأن إسحاق أتاه على الكبر ، أو ؛ لأنه أراد أن يذكر إسماعيل بفضله على الانفراد . هذا ؛ وقد ذكرت لك في الآية رقم [ 71 ] من سورة ( هود ) عليه السّلام : أنه قد عاش إبراهيم ، وسارة حتى رأيا يعقوب ، فقرت عيناهما بالحفيد ، كما قرتا بالوليد .
وَكُلًّا
أي : من إسحاق ، ويعقوب .
جَعَلْنا نَبِيًّا :
والمعنى : حين اعتزل إبراهيم أهل الكفر ، والفسوق ، والعصيان رزقه اللّه أولادا أنبياء مؤمنين . وفي الآية دليل واضح على أنّ الولد الصالح هبة ، ومنحة من اللّه للوالدين ، فلم يقل سبحانه وتعالى : أعطينا ، ورزقنا . . . إلخ ، وإنما قال
وَهَبْنا
قال الشاعر الحكيم : [ الكامل ]
نعم الإله على العباد كثيرة * وأجلهنّ نجابة الأولاد
الإعراب :
فَلَمَّا :
الفاء : حرف استئناف . ( لمّا ) : انظر الآية رقم [ 62 ] من سورة ( الكهف ) .
اعْتَزَلَهُمْ :
ماض ، والفاعل يعود إلى إبراهيم والهاء مفعول به ، والجملة الفعلية لا محل لها على اعتبار ( لمّا ) حرفا ، وفي محل جر بالإضافة ( لمّا ) إليها على اعتبارها ظرفا .
وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
انظر إعرابه في الآية السابقة .
وَهَبْنا :
فعل ، وفاعل ، والجملة الفعلية جواب ( لمّا ) لا محل لها ، و ( لمّا ) ومدخولها كلام مستأنف ، لا محل له .
اللَّهِ :
متعلقان بما قبلهما .
إِسْحاقَ :
مفعول به .
وَيَعْقُوبَ :
معطوف عليه .
وَكُلًّا :
الواو : حرف عطف .
( كُلًّا ) :
مفعول به أول تقدم على عامله .
جَعَلْنا :
فعل ، وفاعل .
نَبِيًّا :
مفعول به ثان ، والجملة الفعلية معطوفة على جواب ( لمّا ) لا محل لها مثله ، واعتبارها حالا من
إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ
جيد ، ويكون الرابط : الواو ، والضمير الواجب ذكره بعد ( كلّا ) ، أو هي حال من ( نا ) والرابط : الواو ، والضمير أيضا ، ويجب تقدير « قد » قبلها على الاعتبارين . تأمل ، وتدبر .

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 50 ]

وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ( 50 ) الشرح :
وَوَهَبْنا لَهُمْ
أي : لإبراهيم ، ولذريته على نبينا وعليهم جميعا ألف ألف صلاة ، وألف ألف سلام .
مِنْ رَحْمَتِنا :
من فضلنا ، وإنعامنا عليهم ، ووهبنا لهم النبوة ، والأموال الوفيرة ، والأولاد الكثيرة .
وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا
أي : ذكرا حسنا رفيعا في كل زمان ومكان إلى قيام الساعة ؛ حتى ادعاهم أهل الأديان كلهم ، فهم يتولونهم ، ويقدسونهم ويعظمونهم استجابة لدعوة إبراهيم حيث قال :
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
والمراد : باللسان : الثناء الذي يكون عليهم به ، ولسان العرب لغتهم ، وإضافته إلى الصدق ، ووصفه بالعلو للدلالة على أنهم أحقاء بما يثنون عليهم ، وأن محامدهم لا تخفى على تباعد الأعصار ، وتحول الدول ، وتبدل الملل ، ونحن المسلمين نقدسهم ، ونجلهم ، ونصلي عليهم في كل صلاة نصليها للّه الواحد القهار ؛ حيث نقول : اللهمّ صلّ على سيدنا محمد وعلى آل سيّدنا محمد كما صلّيت على سيدنا
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 605 | الشيخ محمد علي طه الدرة