تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
أقول : لم يتعرض للكلام في الرد عليهم أحد ، وأذكر ما رواه أنس - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا سلّم عليكم أهل الكتاب ، فقولوا : وعليكم » . رواه الستة إلا النسائي ، وهذا يعني أن لا يرد عليهم السلام كاملا ، ولكن في هذا العصر كثر الاختلاط بهم ، وتغيرت الأوضاع كما هو معروف ومعلوم ، فإذا كان قد أجاز بعض العلماء بدأهم بالسلام كما رأيت ، فرد السّلام عليهم كاملا ، جائز بالأحرى ، ولا سيما في هذا العصر الذي ضعفت فيه الروحانية الإسلامية عند كثير من المسلمين ، وكذلك ما أصاب المسلمين من ضعف وهوان في هذه الأيام ، وإن أراد المسلم التبرئة من التبعة ؛ فلينو بالسلام عليهم والرد عليهم الملائكة الذين يكتبون أعمالهم وتصرفهم في جميع أحوالهم ، وكذلك ينوي المسلمين من الجن الذين يكونون قريبا منهم . أقول هذا ؛ واللّه ولي التوفيق ، وأضيف : أنه لا يرد عليهم بالرحمة وبالبركة ، بل يكتفي بقوله : وعليكم السّلام .
سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي :
ما أحراك أن تنظر الكلام على هذا الاستغفار في الآية رقم [ 114 ] من سورة ( التوبة ) ففيها الكفاية .
إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا :
الحفي : المبالغ في البر ، والرفق ، والألطاف . وقال الفراء : أي : عالما لطيفا إذا دعوته يجيبني . هذا ؛ و ( الحفيّ ) أيضا : المستقصي في السؤال ، ومنه قوله تعالى :
كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها .
الإعراب :
قالَ :
ماض ، وفاعله يعود إلى إبراهيم عليه السّلام .
سَلامٌ :
مبتدأ ، سوغ الابتداء به - وهو نكرة - لأن فيها معنى الدعاء ، وفيها أيضا معنى التبري ، والمتاركة ، فلما أفادت فوائد جاز الابتداء بها . انتهى . مكي .
عَلَيْكَ :
متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ .
سَأَسْتَغْفِرُ :
السين : حرف استقبال ، وتسويف . ( أستغفر ) : مضارع وفاعله تقديره : « أنا » ، والسين والتاء للطلب ؛ أي : سأطلب لك المغفرة من ربي .
لَكَ :
متعلقان بما قبلهما .
رَبِّي :
مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة عل ما قبل ياء المتكلم . . إلخ ، والياء في محل جر بالإضافة ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه .
إِنَّهُ :
حرف مشبه بالفعل ، والهاء اسمها ،
كانَ :
ماض ناقص ، واسمه يعود إلى
رَبِّي .
رَبِّي :
متعلقان بما بعدهما .
حَفِيًّا :
خبر
كانَ
وجملة :
كانَ . . .
إلخ في محل رفع خبر ( إنّ ) ، والجمل
سَلامٌ . . .
إلخ كلها في محل نصب مقول القول ، وجملة :
قالَ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها .

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 48 ]

وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا ( 48 ) الشرح :
وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي : أفارقكم ، وأفارق ما تعبدون من الأصنام ، وذلك : أنه فارقهم ، وهاجر إلى الأرض المقدسة . وانظر الاعتزال في الآية رقم [ 16 ] من سورة