وتلفيهم حيال المال صمّا * إذا داعي الزكاة بهم أهابا
لقد كتموا نصيب اللّه منه * كأنّ اللّه لم يحص النّصابا
ومن يعدل بحبّ اللّه شيئا * كحبّ المال ضلّ هوى وخابا
وخذ قول أبي العتاهية الصوفي : [ الكامل ]
أقم الصلاة لوقتها بشروطها * فمن الضّلال تفاوت الميقات
وإذا اتّسعت برزق ربّك فاجعلن * منه الأجلّ لأوجه الصّدقات
في الأقربين وفي الأباعد تارة * إنّ الزكاة قرينة الصّلوات
الإعراب :
وَجَعَلَنِي مُبارَكاً :
هذه الجملة معطوفة على ما قبلها ، وهي مثلها في محلها ، وإعرابها .
أَيْنَ ما :
اسم شرط جازم مبني على السكون . وقيل : مبني على الفتح ، و « ما » :
زائدة في محل نصب على الظرفية المكانية متعلق بمحذوف خبر كان .
كُنْتُ :
ماض ناقص مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط ، والتاء اسمه ، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه ، التقدير : أينما كنت جعلني مباركا ، والجملة الشرطية في محل نصب حال من الضمير المستتر في مباركا ، أو هي في محل نصب مفعول به من تعدد الثاني ؛ لأن الخبر في الأصل يتعدد ، وكذلك يتعدد حين صار مفعولا ثانيا . تأمل . هذا ؛ وجملة :
وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ
معطوفة على جملة :
آتانِيَ الْكِتابَ
فهي مثلها في إعرابها وفي محلها .
وَالزَّكاةِ :
معطوف على الصلاة .
ما :
مصدرية ظرفية .
دُمْتُ :
ماض ناقص مبني على السكون ، والتاء اسمه .
حَيًّا :
خبره ، و
ما
والفعل في تأويل مصدر في محل نصب على الظرفية الزمانية متعلق بالفعل ، ( أوصاني ) ، وتقدير الكلام : مدة دوامي حيا ، فإذا المصدر المؤول مضاف إليه الزمان المقدر . تأمل .
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 32 ]
وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا ( 32 )
الشرح :
وَبَرًّا بِوالِدَتِي
أي : مطيعا لها : محسنا إليها . قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - :
لما قال :
وَبَرًّا بِوالِدَتِي
ولم يقل : « بوالديّ » علم أنه من جهة اللّه تعالى .
وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً :
متكبرا طاغيا متغطرسا .
شَقِيًّا :
خائبا من الخير ، مطرودا من رحمة اللّه ؛ إذ الشقي الحقيقي هو الذي طرد من رحمة اللّه تعالى . قيل : بلغ من تواضعه ، ولينه ، وزهده : أنه كان يأكل ورق الشجر ، ويجلس على التراب ، ولم يتخذ له مسكنا . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في حق أبي ذر الغفاري - رضي اللّه عنه - : « إنّه يسير على زهد ابن مريم » .