تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
أباها ونفوا عن أمها البغاء ، وعرضوا لمريم بذلك ، ولذلك قال تعالى :
وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً
وكفرهم معروف ، والبهتان العظيم هو التعريض لها ؛ أي : أنت بخلاف أبيك ، وأمك حيث أتيت بهذا الولد . الإعراب :
يا أُخْتَ :
( يا ) : أداة نداء تنوب مناب « أدعو » . ( أخت ) : منادى منصوب ، وهو مضاف ، و
هارُونَ :
مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية ، والعجمة .
ما :
نافية .
كانَ :
ماض ناقص .
أَبُوكِ :
اسم
كانَ
مرفوع ، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة ؛ لأنه من الأسماء الخمسة ، والكاف في محل جر بالإضافة .
امْرَأَ :
خبر كان ، وهو مضاف ، و
سَوْءٍ :
مضاف إليه ، وإعراب الجملة التالية مثل إعراب هذه الجملة . هذا ؛ والآية بكاملها في محل نصب مقول القول ؛ لأنها من مقول قومها .

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 29 ]

فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ( 29 ) الشرح :
فَأَشارَتْ إِلَيْهِ
أي : أشارت مريم إلى عيسى أن كلموه ، وذلك أنها التزمت الصمت لما أمرت بترك الكلام ، ولذا كان معنى :
فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ . .
إلخ أي : أشيري إشارة . يروى : أنهم لما أشارت إلى الطفل ؛ قالوا : استخفافها بنا أشد علينا من زناها ، لذا قالوا لها :
كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ . . .
إلخ هذا ؛ والمهد : السرير . وقيل :
الْمَهْدِ :
الحجر ، فالمراد : حجرها . هذا ؛ و
الْمَهْدِ :
الموضع والفراش يهيأ ، ويوطأ للصبي . قال الصلاح الصفدي : رأيت بخط ابن خلكان : أن مسلما ناظر نصرانيا ، فقال له النصراني في خلال كلامه ، متخفيا في خطابه بقبيح آثامه : يا مسلم ! كيف كان وجه عائشة زوجة نبيكم في تخلفها عن الركب عند نبيكم ، معتذرة بضياع عقدها ؟ فقال له المسلم : يا نصراني كان وجهها كوجه بنت عمران لما أتت بعيسى تحمله من غير زوج ، فمهما اعتقدت في دينك من براءة مريم اعتقدنا مثله في ديننا من براءة عائشة زوج نبينا ! فانقطع النصراني ، ولم يحر جوابا . الإعراب :
فَأَشارَتْ :
الفاء : حرف استئناف . ( أشارت ) : ماض ، والفاعل يعود إلى ( مريم ) والتاء للتأنيث حرف لا محل له .
إِلَيْهِ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، والجملة الفعلية مستأنفة ، لا محل لها ، أو هي معطوفة على ما قبلها .
قالُوا :
فعل ، وفاعل ، والألف للتفريق .
كَيْفَ :
اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب حال عامله ما بعده .
نُكَلِّمُ :
مضارع ، والفاعل مستتر تقديره : « نحن » .
مَنْ :
اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به ،
كانَ :
قال السمين في
كانَ
أقوال : أحدها : أنها زائدة ، وهو قول أبي عبيدة ؛ أي : كيف نكلم من في
الْمَهْدِ
و
صَبِيًّا
على هذا نصب على الحال من الضمير المستتر في الجار والمجرور ، الواقع صلة ، والثاني : أنها تامة ، بمعنى : حدث ، ووجد ، والتقدير : كيف نكلم من