الإعراب :
وَبَرًّا :
معطوف على
مُبارَكاً ،
ورجح نصبه بفعل محذوف لطول الفصل . هذا ؛ وقرئ شاذا بالجر عطفا على الصلاة ، وفاعله مستتر فيه ؛ لأنه اسم فاعل ،
بِوالِدَتِي :
متعلقان به ، وعلامة الجر كسرة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم . . إلخ ، والياء في محل جر بالإضافة ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر تقديره : « هي » .
وَلَمْ :
الواو : واو الحال . ( لم ) : حرف جازم .
يَجْعَلْنِي :
مضارع مجزوم ب : ( لم ) ، والفاعل يعود إلى ( اللّه ) ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم مفعول به أول .
جَبَّاراً :
مفعول به ثان ،
شَقِيًّا :
من تعدد المفعول الثاني ، والجملة الفعلية في محل نصب حال من ياء المتكلم ، والرابط : الواو ، والضمير ، وهو أولى من العطف على الجمل السابقة . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم .
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 33 ]
وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ( 33 )
الشرح : شرح هذه الآية وإعرابها مثل الآية رقم [ 15 ] بلا فارق ، انظرها هناك ، ففيها الكفاية . هذا ؛ وقال الجمل - رحمه اللّه تعالى - : وصف نفسه بصفات ثمانية : أولها : العبودية ، فاعترف بها لئلا يتخذوه إلها ، وآخرها تأمين اللّه له في أخوف المقامات ، وكل هذه الصفات تقتضي تبرئة أمه . انتهى . وأقول : تقتضي أيضا تبرئته من الألوهية التي ألصقها به النصارى .
تنبيه : روي : أن عيسى عليه السّلام إنما تكلم في طفولته بما رأيت ، ثم عاد إلى حالة الأطفال : حتى مشى على عادة البشر إلى أن بلغ مبلغ الصبيان ، فكان نطقه في المهد إظهار براءة أمه ، لا أنه كان ممّن يعقل في تلك الحالة ، وهو كما ينطق اللّه الجوارح يوم القيامة ، ولم ينقل أنه دام نطقة في تلك الحالة ، وهو ما ذكرته في الآية رقم [ 46 ] من سورة ( آل عمران ) ، ولا أنه كان يصلي ، وهو ابن يوم ، أو شهر ولو كان يدوم منه ما ذكر في صغره من وقت الولادة لكان مثله ممّا لا ينكتم ، وكلامه في المهد أنقذ أمه من حد الزنى المقرر في التوراة ، وقد أجمعت فرق بني إسرائيل أنها لم تحد . انتهى . قرطبي بتصرف كبير .
فائدة : قال قتادة : ذكر لنا أن امرأة رأت عيسى عليه السّلام يحيي الموتى ، ويبرئ الأكمه والأبرص في سائر آياته ، فقالت : طوبى للبطن الذي حملك ، والثدي الذي أرضعك ، فقال لها :
طوبى لما تلا كتاب اللّه تعالى ، واتبع ما فيه ، وعمل به . انتهى قرطبي .
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 34 ]
ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ( 34 )
الشرح :
ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ
أي : ذلك الذي قال : إني كذا ، وكذا ، هو عيسى ابن مريم ، لا كما قالت النصارى : إنه إله ، أو ابن اللّه ، ولا كما يقول اليهود : إنه ابن الزنى ، وإنه ابن يوسف النجار ، وهو تكذيب للجميع فيما يصفونه به على الوجه الأبلغ ، والطريق الأوضح .