وجد صبيا ؟ ! و
صَبِيًّا
حال من الضمير في
كانَ .
الثالث : أنها بمعنى : صار ؛ أي : كيف نكلم من صار في المهد صبيا ، و
صَبِيًّا
على هذا خبرها . الرابع : أنها الناقصة على بابها من دلالتها على اقتران مضمون الجملة بالزمان الماضي من غير تعرض للانقطاع ، كقوله تعالى :
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً *
ولذلك يعبر عنها بأنها ترادف ( لم يزل ) . انتهى . جمل .
وقال ابن الأنباري : لا يجوز أن يقال : زائدة ، وقد نصبت
صَبِيًّا ،
ولا أن يقال : بمعنى :
« حدث » ؛ لأنه لو كانت بمعنى : الحدوث ، والوقوع ؛ لاستغنى فيه عن الخبر ، تقول : كان الحر ، وتكتفي به ، والصحيح أن
مَنْ
في معنى الجزاء ، و
كانَ
بمعنى : يكن ، التقدير : من يكن في المهد صبيا ، فكيف نكلمه . انتهى . قرطبي . وأطال الكلام في الاستدلال لما قاله . هذا ؛ وذكر أبو البقاء هذا القول ، وضعفه بقوله : وقيل :
مَنْ
شرطية ، وجوابها
كَيْفَ .
انتهى . أقول :
وضعفه ظاهر ، والمعنى يأباه ، والمعتمد : أنها على بابها من النقصان .
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 30 ]
قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ( 30 )
الشرح :
قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ :
قيل كان عيسى - على نبينا ، وحبيبنا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام - يرضع ، فلما سمع كلام اليهود لأمه ترك الرضاعة ، وأقبل عليهم بوجهه . وقال : إني عبد اللّه . وقال وهب : أتاها زكريا عليه السّلام عند مناظرتها اليهود ، فقال لعيسى : انطق بحجتك ؛ إن كنت أمرت بها ، فقال : عند ذلك عيسى ، وهو ابن أربعين يوما . وقيل : بل يوم ولد : إني عبد اللّه ، أقر على نفسه بالعبودية للّه تعالى أول ما تكلم لئلا يتخذ إلها . انتهى . هذا ؛ وإنما نطق بذلك ، وإن كانت الحاجة أشد ليزيل التهمة عن أمه ، ليزيل التهمة عن اللّه باتخاذ الولد ، وإزالة التهمة عن اللّه إزالة للتهمة عن أمه بطريق الأولى ؛ لأن ابن الزنى لا ينطق وهو صبي .
آتانِيَ الْكِتابَ
أي : الإنجيل .
وَجَعَلَنِي نَبِيًّا :
قيل : معناه سيجعلني نبيا ، ويؤتيني الكتاب ، وهذا إخبار عما كتب في اللوح المحفوظ في قديم الأزل ، كما قيل للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « متى كنت نبيّا ؟ قال : كنت نبيّا ، وآدم بين الروح والجسد » . وقال الأكثرون : إنه ، أوتي الإنجيل ، وهو صغير ، وكان يعقل عقل الرجال الكمل ، وذكرت لك في الآية رقم [ 11 ] أن يحيى عليه السّلام أعطي النبوة ، وهو صبي كذلك .
الإعراب :
قالَ :
ماض ، وفاعله يعود إلى عيسى .
إِنِّي :
حرف مشبه بالفعل ، وياء المتكلم اسمها .
عَبْدُ :
خبرها ، و
عَبْدُ
مضاف ، و
اللَّهِ
مضاف إليه ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول .
آتانِيَ :
ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر ، والفاعل يعود إلى
اللَّهِ ،
والنون للوقاية ، وياء المتكلم مفعول به أول .
الْكِتابَ :
مفعول به ثان ، والجملة الفعلية في محل نصب حال من
اللَّهِ ،
والرابط رجوع الفاعل فقط ، و « قد » قبلها مقدرة ، وجملة :
وَجَعَلَنِي نَبِيًّا
معطوفة ، وهي مثلها في إعرابها ومحلها ، وجملة :
قالَ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها .