تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 110 ]

قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ( 110 ) الشرح :
قُلْ إِنَّما أَنَا . . .
إلخ : قال : ابن عباس - رضي اللّه عنهما - علّم اللّه تعالى رسوله محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم التواضع لئلا يزهى على خلقه ، فأمره أن يقر ، فيقول : أنا آدمي مثلكم ، إلا أني خصصت بالوحي ، وأكرمني اللّه به ، ولا أعلم إلا ما يعلمني اللّه تعالى .
أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ :
لا شريك له في ملكه ، ولا مناوئ له في سلطانه .
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ
أي : يرجو رؤيته ، وثوابه ، ويخشى عقابه .
فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً
أي : من حصل له رجاء لقاء اللّه تعالى ، وأيقن : أنه راجع إليه فليستعمل نفسه في العمل الصالح .
وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
أي : لا يرائي بعمله أحدا من الناس ، فعن عبد اللّه بن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : قال رجل : يا رسول اللّه إني أقف الموقف أريد وجه اللّه ، وأريد أن يرى موطني ، فلم يردّ عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى نزلت :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ . . .
إلخ . رواه الحاكم ، والبيهقي . قال الماوردي : قال جميع أهل التأويل : إن المراد بالآية النهي عن الرياء ، كيف لا ؟ وأحاديث الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم تصرح بأن الرياء شرك . فعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إنّ اللّه تبارك وتعالى يقول : أنا أغنى الشركاء عن الشّرك ، فمن عمل عملا أشرك فيه غيري ؛ تركته ؛ وشركه » . أخرجه مسلم . ولغير مسلم : فأنا منه بريء هو والذي عمله . وعن سعيد بن أبي فضالة - رضي اللّه عنه - قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إذا جمع اللّه الناس ليوم لا ريب فيه نادى مناد من كان يشرك في عمل عمله للّه أحدا ، فليطلب ثوابه منه ، فإنّ اللّه أغنى الشّركاء عن الشّرك » . أخرجه الترمذي ، وابن ماجة . وعن شداد بن أوس - رضي اللّه عنه - : أنه سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من صام يرائي فقد أشرك ، ومن صلّى يرائي فقد أشرك ، ومن تصدّق يرائي فقد أشرك » . رواه البيهقي . هذا ؛ وهناك أحاديث كثيرة في كتاب « الترغيب والترهيب » في هذا الباب ، انظرها فيه إن شئت . بعد هذا ؛ وردت أحاديث ترغب في حفظ سورة ( الكهف ) ، وقراءتها ، في جميع الأوقات ، وفي يوم الجمعة وليلتها يسن قراءتها بوجه خاص ، وروي : أن رجلا قال لابن عباس - رضي اللّه عنهما - : إني أضمر أن أقوم ساعة من الليل ، فيغلبني النوم ، فقال : إذا أردت أن تقوم أي ساعة شئت من الليل ؛ فاقرأ إذا أخذت مضجعك :
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي . . .
إلخ : إلى آخر السورة . فإن اللّه تعالى يوقظك متى شئت من الليل . انتهى . قرطبي . قلت : وهو مجرب ، والحمد للّه ! وانظر ما ذكرته في أول السورة .