[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 109 ]
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً ( 109 )
الشرح :
قُلْ :
خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : قالت اليهود :
يا محمد ! تزعم أننا قد ، أوتينا الحكمة ، وفي كتابك :
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
ثم تقول :
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا .
فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . هذا ؛ و ( المداد ) : الحبر الذي يستعمل للكتابة ، و
( لِكَلِماتِ رَبِّي ) :
المراد بها : علمه وحكمه . وقيل :
مواعظه . وقيل : معلوماته . وقيل : عنى بها الكلام القديم الذي لا غاية له ، ولا منتهى ، وهو وإن كان واحدا ، فيجوز أن يعبر عنه بلفظ الجمع لما فيه من فرائد الكلمات ، ولأنه ينوب منابها ، فجاءت العبارة عنها بصيغة الجمع تفخيما . قال تعالى :
نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ
و
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ
وغير ذلك كثير .
وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً :
عددا ، وزيادة ، وعليه فالمدد غير المداد ، وهو الصحيح .
المعنى : لو كان الخلائق يكتبون ، وماء البحر حبرا يستعملونه في الكتابة لإحصاء كلمات اللّه ؛ لفني البحر ، ولم تفن كلمات اللّه ، ولو جئنا بمثل ماء البحر في كثرته مددا وزيادة ؛ لنفد كذلك ، ونظير هذه الآية قوله تعالى في سورة ( لقمان ) :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ .
انظر شرحها هناك . والآيتان نزلتا بسبب واحد .
الإعراب :
قُلْ :
أمر وفاعله مستتر تقديره : « أنت » .
لَوْ :
حرف لما كان سيقع لوقوع غيره .
كانَ :
ماض ناقص .
الْبَحْرُ :
اسم
كانَ .
مِداداً :
خبرها ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي .
لِكَلِماتِ :
متعلقان بمحذوف صفة
مِداداً ،
و ( كلمات ) : مضاف ، و
رَبِّي :
مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره كسرة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم . . . إلخ ، والياء في محل جر بالإضافة ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه .
لَنَفِدَ :
اللام : واقعة في جواب ( لو ) . ( نفد ) : ماض .
الْبَحْرُ :
فاعله ، والجملة الفعلية جواب
لَوْ ،
لا محل لها .
قَبْلَ :
ظرف زمان متعلق بالفعل قبله ، والمصدر المؤول من :
أَنْ تَنْفَدَ
في محل جر بإضافة
قَبْلَ
إليه ، التقدير : قبل نفاد الكلمات . . إلخ ،
لِكَلِماتِ :
فاعل ، وهو مضاف ، و
رَبِّي
مضاف إليه . . . إلخ ، و
لَوْ
ومدخولها في محل نصب مقول القول ، وجملة :
قُلْ لَوْ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها ، و
وَلَوْ جِئْنا . . .
إلخ معطوف على ما قبله ، فهو في محل نصب مثله ، وجواب
لَوْ
محذوف ، التقدير لنفد البحر ومثله معه .
مَدَداً :
تمييز .