تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 107 ]

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً ( 107 ) الشرح :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
أي : الأعمال الصالحات على اختلاف أنواعها ، وتفاوت مراتبها .
كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ :
انظر شرح ( الجنات ) في الآية رقم [ 23 ] من سورة ( الرعد ) . وانظر الآية رقم [ 26 ] من سورة ( يونس ) على نبينا وعليه ألف صلاة ، وألف سلام ، ففيها ذكر الجنان السبع . هذا ؛ وجنة الفردوس قال قتادة : الفردوس : ربوة في الجنة ، وأوسطها ، وأعلاها ، وأفضلها وأرفعها ؛ أي : فأوسطها بالنسبة للمكان ، وأعلاها باعتبار الدرجات والقصورة ، وأفضلها بالنسبة للنعيم الموجود فيها ، وأرفعها بالنسبة لمقامها ، ومكانتها . قال كعب : ليس في الجنان جنة أعلى من جنة الفردوس ، فيها الآمرون بالمعروف ، والناهون عن المنكر . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا سألتم اللّه ، فاسألوه الفردوس ، فإنه أوسط الجنّة ، وأعلى الجنة ، وفوقه عرش الرحمن ، ومنه تتفجّر أنهار الجنة » . انتهى . من حديث طويل أخرجه البخاري عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - . هذا ؛ وقيل : الفردوس هو البستان الذي فيه الأعناب . وقيل : هي الجنة الملتفة بالأشجار التي تنبت ضروبا من النبات على اختلاف أنواعها ، وهو أجود . واختلف فيه ، فقيل : هو عربي . وقيل : هو رومي . وقيل : هو فارسي . وقيل : سرياني ، وأقول : إنه صار عربيا لاستعمال القرآن له ، كما رأيت في ألفاظ كثيرة ، انظر الآية رقم [ 2 ] و [ 23 ] من سورة ( يوسف ) على حبيبنا ، ونبينا وعليه ، وآبائه ، وأجداده ألف صلاة ، وألف سلام تجد ما يسرك ، ويثلج صدرك . هذا ؛ ولم يذكر لفظ
الْفِرْدَوْسِ
في غير هذه الآية ، والآية رقم [ 11 ] من سورة ( المؤمنون ) . وقال حسان بن ثابت - رضي اللّه عنه - : [ الطويل ]
وإنّ ثواب اللّه كلّ موحّد * جنان من الفردوس فيها يخلّد
هذا ؛ وفردوس اسم روضة في بلاد اليمامة . قال الشاعر ، وهو مضرس بن ربعي الأسدي : [ الطويل ]
وقلن على الفردوس أوّل مشرب * أجل جير إن كانت أبيحت دعاثره
وقال أمية بن أبي الصلت ، وقد جمع الفردوس : [ البسيط ]
كانت منازلهم إذ ذاك آهلة * فيها الفراديس والفومان والبصل
هذا ؛ وعطف العمل الصالح على الإيمان في الآية وغيرها يوحي بأن العمل قرين الإيمان ، وقد لا يجدي الإيمان بلا عمل ، وهو ما أفاده قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « الإيمان والعمل قرينان ، لا يقبل اللّه أحدهما بدون صاحبه » . كما أن الإيمان مشروط لقبول العمل ، كما رأيت في الآية