تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
أولياء من دوني ؟ ! . وقيل : يعود الضمير إلى الملائكة . وقيل : يعود إلى الكفار أنفسهم ، فكيف ينسبون إلى اللّه ما لا يليق بجلاله ، وعظمته ؟ ! ، وقرئ : ( ما أشهدناهم ) على التعظيم .
وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ
أي : ولا أشهدتهم خلق أنفسهم ، ولا استشرتهم في خلقها . قال القرطبي : فتتضمن الآية الرد على طوائف من المنجمين ، وأهل الطبائع ، والمتحكمين من الأطباء ، وسواهم من كل من ينخرط في هذه الأشياء . انتهى .
وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً
أي : معينا ، وناصرا ، ومساعدا ، والمراد : بالمضلين الشياطين ، وأولياؤهم ، وأتباعهم ، وأصل العضد : العضو الذي هو من المرفق إلى الكتف . ففي الكلام استعارة ، وفيه قراءات ثمانية . هذا ؛ وقرئ بفتح التاء خطابا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . هذا ؛ والعضد تذكر ، وتؤنث . وقال اللحياني : العضد مؤنثة لا غير ، وهي العضو ما بين المرفق ، والكتف ، وتكون بمعنى : الناصر والمعين ، كما في الآية الكريمة على سبيل الاستعارة . قال أبو الشعر الهلالي ، من قصيدة له مستجادة : [ البسيط ]
كلا أخي وخليلي واجدي عضدا * في النّائبات وإلمام الملمّات
وتكون بمعنى : القوة ، كما في قوله تعالى :
قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ
أي : سنقويك بأخيك . وقال طرفة بن العبد : [ السريع ]
أبني لبينى لستم بيد * إلا يدا ليست لها عضد
والعضد : قوام اليد ، وبشدتها تشتد ، ويقال في دعاء الخير : شدّ اللّه عضدك ! وفي ضده : فتّ اللّه في عضدك ! وقال تعالى لموسى - على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام - في سورة ( القصص ) :
سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ . . .
إلخ الآية رقم [ 35 ] . الإعراب :
ما :
نافية .
أَشْهَدْتُهُمْ :
فعل ، وفاعل ، ومفعول به أول .
خَلْقَ :
مفعول به ثان ، و
خَلْقَ :
مضاف ، و
السَّماواتِ :
مضاف إليه من إضافة المصدر لمفعوله ، وفاعله محذوف ، والجملة الفعلية مستأنفة ، لا محل لها .
وَالْأَرْضِ :
معطوف على ما قبله .
وَلا :
الواو : حرف عطف . ( لا ) : نافية ، ويقال : زائدة لتأكيد النفي .
خَلْقَ :
معطوف على ما قبله ، وهو مضاف ، و
أَنْفُسِهِمْ
مضاف إليه . . . إلخ .
وَما :
الواو : حرف عطف . ( ما ) : نافية .
كُنْتُ :
ماض ناقص مبني على السكون ، والتاء اسمه .
مُتَّخِذَ :
خبر ( كان ) ، وهو مضاف ، و
الْمُضِلِّينَ
مضاف إليه ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله الأول ، وفاعله مستتر فيه .
عَضُداً :
مفعول به ثان ل :
مُتَّخِذَ
وجملة :
وَما كُنْتُ . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها .