[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 50 ]
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً ( 50 )
الشرح :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ :
انظر خلق آدم ، وما المراد من السجود لآدم في الآية رقم [ 26 ] من سورة ( الحجر ) وما بعدها . وانظر شرح ( آدم ) في الآية رقم [ 61 ] من سورة ( الإسراء ) .
فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ :
انظر شرح ( إبليس ) في الآية رقم [ 31 ] من سورة ( الحجر ) .
كانَ مِنَ الْجِنِّ :
قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : كان من حيّ من الملائكة ، يقال لهم :
الجن خلقوا من نار السموم . وقال الحسن - رحمه اللّه تعالى - : كان من الجن ، ولم يكن من الملائكة ، فهو أصل الجن ، كما أن آدم أصل الإنس ، وكونه من الملائكة ، لا ينافي كونه من الجن ، بدليل قوله تعالى :
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً
وذلك : أن قريشا قالت : الملائكة بنات اللّه ، فهذا يدل على أنّ الملك يسمى جنا ، ويعضده اللغة ؛ لأن الجن مأخوذ من الاجتنان ، وهو الستر ، فعلى هذا تدخل الملائكة فيه ، فكل الملائكة جن لاستتارهم ، وليس كل جن ملائكة ، ووجه كونه من الملائكة أن اللّه تعالى استثناه من الملائكة ، والاستثناء يفيد إخراج ما لولاه لدخل ، ويصح دخوله ، وذلك يوجب كونه من الملائكة ، ووجه من قال : إنه كان من الجن ، ولم يكن من الملائكة قوله تعالى :
كانَ مِنَ الْجِنِّ
والجن جنس مخالف للملائكة . وقوله :
أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ
فأثبت له ذرية ، والملائكة لا ذرية لهم ، وأجيب عن الاستثناء : أنه استثناء منقطع ، وهو مشهور في كلام العرب . قال تعالى :
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً
قيل : إنه كان من الملائكة ، فلما خالف الأمر ؛ مسخ ، وطرد ، ولعن . انتهى . خازن .
فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ :
خرج عن طاعة ربه .
أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ . . .
إلخ : فيه توبيخ ، وتقريع لمن اتبع خطوات الشيطان الرجيم .
بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا
أي : بئس عبادة الشيطان بدلا من عبادة اللّه تعالى ، أو بئس إبليس بدلا من اللّه . هذا ؛ وقيل :
عَنْ
هنا بمعنى :
بعد ، انظر رقم [ 63 ] من سورة ( النور ) تجد ما يسرك .
بعد هذا لقد اختلف : هل لإبليس ذرية من صلبه . فقال الشعبي : سألني رجل ، فقال : هل لإبليس زوجة ؟ فقلت : ذاك عرس لم أشهده ، ثم ذكرت قوله تعالى :
أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ
فعلمت أنه لا تكون ذرية إلا من زوجة ، فقلت : نعم . وقال مجاهد : إن إبليس أدخل فرجه في فرج نفسه ، فباض خمس بيضات ، فهذا أصل ذريته . وقيل : إن اللّه تعالى خلق له في فخذه اليمنى ذكرا ، وفي اليسرى فرجا ، فهو ينكح هذا بهذا ، فيخرج له كل يوم عشر بيضات ، يخرج من كل بيضة سبعون شيطانا ، وشيطانة ، فهو يخرج ، وهو يطير ، وأعظمهم عند أبيهم منزلة أعظمهم في بني آدم فتنة . وقال قوم : ليس له أولاد ، ولا ذرية ، وذريته : أعوانه من الشياطين .