تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
قال القشيري أبو نصر : والجملة : أن اللّه تعالى أخبر : أن لإبليس أتباعا ، وذرية ، وأنهم يوسوسون إلى بني آدم ، وهم أعداؤهم ، ولا يثبت عندنا كيفية في كيفية التوالد منهم ، وحدوث الذرية عن إبليس ، فيتوقف الأمر فيه على نقل صحيح . قال القرطبي - رحمه اللّه تعالى - الذي ثبت في هذا الباب من الصحيح عن سلمان الفارسي - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تكن أوّل من يدخل السوق ، ولا آخر من يخرج منها ، فبها باض الشيطان ، وفرّخ » . وهذا يدل على أنّ للشيطان ذرية من صلبه ، واللّه أعلم . انتهى . باختصار السند ، أقول : وإذا علمت : أنّ لكل واحد من بني آدم قرينا من الشياطين ، كما ذكرته لك مرارا ؛ علمت : أنه لا بد من التوالد ، وأنهم يموتون كما يموت بنو آدم إلا إبليس اللعين الذي طلب من اللّه النّظرة ، والإمهال كما رأيت مرارا . وذكر الطبري وغيره : أن مجاهدا قال : ذرية إبليس : الشياطين ، وكان يعدّهم : زلنبور صاحب الأسواق ، يضع رايته في كل سوق بين السماء والأرض ، يجعل تلك الراية على حانوت أول من يفتح ، وآخر من يغلق ، ويزين اللغو ، والحلف الكاذب ، ومدح السلع . وبتر ، وهو صاحب المصائب ، يزين ضرب الوجوه ، وشق الجيوب ، والدعاء بالويل ، والثبور . والأعور صاحب الزنى ينفخ في إحليل الرجل ، وعجيزة المرأة . ومطوس صاحب الأخبار الكاذبة ، يلقيها في أفواه الناس ، فلا يجدون لها أصلا . وداسم وهو الذي إذا دخل الرجل بيته ، ولم يسم ، ولم يذكر اللّه دخل معه ، وشاركه في مبيته ، وطعامه ، وشرابه ، انظر مشاركة الشيطان لابن آدم في الآية رقم [ 64 ] من سورة ( الإسراء ) . والولهان ، وهو صاحب الطهارة يوسوس فيها . ومرة ، وهو صاحب المزامير ، وبه يكنى . قال ابن عطية : هذا ؛ وما جانسه ممّا لم يأت به سند صحيح ، ولم يمرّ بي في هذا صحيح إلا ما في كتاب مسلم من أن للصلاة شيطانا يسمى خنزب ، وذكر الترمذي : أن للوضوء شيطانا يسمى : الولهان . انتهى . قرطبي . فعن جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنهما - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ إبليس يضع عرشه على الماء ، ثمّ يبعث سراياه ، فأدناهم منه منزلة ، أعظمهم فتنة ، يجيء أحدهم فيقول : فعلت كذا وكذا ، فيقول : ما صنعت شيئا ، ثمّ يجيء أحدهم ، فيقول : ما تركته حتّى فرّقت بينه وبين امرأته ، قال : فيدنيه منه ، ويقول : نعم أنت » . رواه مسلم . الإعراب :
وَإِذْ :
الواو : حرف عطف . ( إذ ) : ظرف لما مضى من الزمان متعلق بفعل محذوف ، تقديره : اذكر ، أو هو مفعول به لهذا المحذوف ، فهو مبني على السكون في محل نصب .
قُلْنا :
فعل ، وفاعل .
لِلْمَلائِكَةِ :
متعلقان بما قبلهما .
اسْجُدُوا :
أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول .
لِآدَمَ :
متعلقان بما قبلهما ، وجملة :
قُلْنا . . .
إلخ في محل جر بإضافة ( إذ ) إليها ، وجملة : « اذكر . . . » إلخ المقدرة