تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
يُرِيدُونَ وَجْهَهُ :
يريدون طاعته ، ورضاه ، وذلك بإخلاص العبادة له . وانظر ( الإرادة ) في الآية رقم [ 40 ] من سورة ( النحل ) .
وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ :
لا تنصرف عيناك عنهم ، وهو بمعنى : لا تصرف عينيك عنهم ، فالفعل مسند إلى العينين ، وهو في الحقيقة موجه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ويزيدك وضوحا قول الزجاج : إن المعنى : لا تصرف بصرك عنهم إلى غيرهم من ذوي الهيئات ، والزينة ، وهو على فرض التقدير ، مثل قوله تعالى :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ،
والشرك محال في حقه صلّى اللّه عليه وسلّم . وانظر شرح
الْحَياةِ الدُّنْيا
في الآية رقم [ 107 ] من سورة ( النحل ) . تنبيه : قال ابن هشام في مغنيه : إن الفعل
وَلا تَعْدُ
متعد ، وقد جاء لازما هنا ؛ لأنه بمعنى : ( لا تنب عيناك عنهم ) وأورد قول ذي الرمة وهو الشاهد رقم [ 920 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » : [ الطويل ]
وإن تعتذر بالمحل من ذي ضروعها * إلى الضّيف يجرح في عراقيبها نصلي
فإنه قال : ضمّن « يجرح » معنى : « يفسد » ولذا جاء لازما . وقال الزمخشري : ألا ترى كيف رجع معنى قوله تعالى :
وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ
إلى قولك : ولا تقتحم عيناك مجاوزتين إلى غيرهم ، وقوله تعالى :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ
أي : لا تضموها إليها آكلين ، وكل ما ذكر إنما هو من باب التضمين ؛ الذي هو إشراب لفظ معنى لفظ آخر ، فيعطونه حكمه ، وفائدته أن تؤدي كلمة مؤدى كلمتين . وانظر الشاهد رقم [ 1166 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » ، وهو للفرزدق : [ الرجز ]
كيف تراني قالبا مجنّي * قد قتل اللّه زيادا عنّي
وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا
أي : جعلنا قلبه غافلا لا يقبل الهدى ، ولا ينتفع بآيات القرآن ، و ( الذّكر ) يطلق على التوحيد ، والإيمان ، وعلى القرآن ، ومحال أن يطيع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم المطبوع على قلوبهم ، فهو مثل سابقه ، وفيه دليل على أنّ اللّه خالق للعبد وعمله ، خلافا للمعتزلة . وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 27 ] من سورة ( الرعد ) .
وَاتَّبَعَ هَواهُ
أي : ما تزينه له نفسه من الشرك ، وطلب الشهوات الدنيئة ،
وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً :
ضياعا ، ضيع أمره ، وعطل حياته . وقيل : ندما . وقيل : سرفا وباطلا . هذا ؛ والفرط بفتحتين ما يتقدم غيره إلى الشيء ، فعليه يكون المعنى متقدما على الباطل ، وجريئا على ارتكابه ، وإقحام نفسه فيه . هذا ؛ وانظر شرح :
هَواهُ
في الآية رقم [ 43 ] من سورة ( إبراهيم ) عليه السّلام . تنبيه : جاء في القرطبي ، والخازن ، وغيرهما : أن الآية نزلت في عيينة بن حصن الفزاري ، والأقرع بن حابس التميمي ، وغيرهما ، أتوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعنده جماعة من الفقراء ، منهم سلمان الفارسي - رضي اللّه عنه - وعليه شملة من صوف قد عرق فيها ، وبيده خوص يشقه ، وينسجه ، فقال عيينة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أما يؤذيك ريح هؤلاء ، ونحن سادات مضر ، وأشرافها إن أسلمنا أسلم