تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - هو ماء غليظ مثل درديّ الزيت ؛ أي : عكره الذي يبقى في الأسفل ، فعن أبي سعيد الخدري - رضي اللّه عنه - ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال فيه : « كعكر الزّيت ، فإذا قرّب إليه سقطت فروة وجهه منه » . أخرجه الترمذي . وقيل : المهل : الدم ، والقيح . وقال أبو عبيدة : هو كل ما أذيب من جواهر الأرض من حديد ، ورصاص ، ونحاس ، وقزدير فتموج بالغليان ، فذلك المهل . وانظر شرح الآية رقم [ 16 ] و [ 17 ] من سورة ( إبراهيم ) عليه الصلاة والسّلام ففيها الكفاية .
بِئْسَ الشَّرابُ
أي : المذموم المهل الذي يغاثون به ، وقل : بئس الطعام الذي يأكلونه قياسا على الشراب ، والخلاصة : أن المهل اسم جامع لكل مستقذر تتقزز منه النفس ، وتتألم ، وتنفر .
وَساءَتْ مُرْتَفَقاً
أي : ساءت النار منزلا . قاله ابن عباس . وقال مجاهد : مجتمعا كأنه ذهب إلى معنى المرافقة . وقيل غير ذلك ، وأصله من المتكأ ، يقال منه : ارتفقت ؛ أي : اتكأت على المرفق . قال الشاعر : [ الرجز ]
قالت له وارتفقت ألا فتى * يسوق بالقوم غزالات الضّحى
ويقال : ارتفق الرجل : إذا نام على مرفقه ، لا يأتيه نوم . قال أبو ذؤيب الهذلي : [ البسيط ]
نام الخليّ وبتّ الليل مرتفقا * كأنّ عينيّ فيها الصّاب مذبوح
وأخيرا : قال اللّه تعالى :
وَساءَتْ مُرْتَفَقاً
لمقابلة قوله الآتي :
وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً
وإلا فلا ارتفاق لأهل النار ، إلا بالويل والثبور ، وعظائم الأمور ، لطفك يا غفور ، وعفوك يا عفوّ ! كما أن قوله تعالى :
يُغاثُوا
تهكم بهم ؛ حيث سمى أقسى أنواع العذاب إغاثة ، والإغاثة في الحقيقة هي الإنقاذ من العذاب تهكما بهم وتشفيا منهم . بعد هذا انظر شرح ( نعم ) و ( بئس ) في الآية رقم [ 24 ] من سورة ( الرعد ) ، وشرح
الْقَوْلُ
في الآية رقم [ 16 ] من سورة ( الإسراء ) ، وشرح
رَبِّكُمْ
في الآية [ 8 ] منها ، وشرح
الْحَقُّ
في الآية [ 81 ] منها . وشرح ( شاء ) في الآية [ 2 ] من سورة ( النحل ) ، وشرح ( الكفر ) في الآية رقم [ 107 ] منها ، وشرح ( ماء ) في الآية رقم [ 10 ] منها أيضا . الإعراب :
وَقُلِ :
الواو : حرف عطف . ( قل ) : أمر ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » .
الْحَقُّ :
خبر مبتدأ محذوف ، التقدير : هو الحق .
مِنْ رَبِّكُمْ :
متعلقان بمحذوف حال من
الْحَقُّ .
هذا ؛ وقيل :
الْحَقُّ :
مبتدأ ، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبره ، والكاف في محل جر بالإضافة ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه . والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول ، وجملة :
وَقُلِ . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها أيضا .
فَمَنْ :
الفاء : حرف استئناف وتفريع . من : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
شاءَ :
ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط ، والفاعل يعود إلى ( من ) ،