اذكر ربك ، وعقابه إذا تركت بعض ما أمرك به ؛ ليبعثك على التدارك ، واذكره إذا اعتراك النسيان لتذكر المنسي . انتهى .
وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ . . .
إلخ : أي : قل : أرجو أن يثبتني ، أو يدلني على طريق هو أقرب ، وأرشد ، وأظهر دلالة من خبر أصحاب الكهف ، وخبر ذي القرنين ! وقد هداه اللّه لأعظم من ذلك كقصص الأنبياء المتباعد عنه أيامهم من لدن آدم إلى عهده ، والأخبار بالمغيبات ، والحوادث النازلة في الأعصار المستقبلة إلى قيام الساعة ، وهو كثير لا يعدّ ، ولا يحصى .
تنبيه : قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
يطلق عليه اسم الاستثناء . وانظر ما ذكرته آنفا ، فينبغي لكل مسلم أن يقوله عند العزم على عمل من الأعمال ، وهو عند الشافعي للتبرك ، وعند أبي حنيفة تعليق . ويطلق الاستثناء أيضا على ما يستثنيه المسلم في تصرفاته كلها من طلاق ، وعتاق ، وإقرار بالديون ، والحقوق ، كقوله : لفلان عليّ ألف إلا مئة ، ونحو ذلك . فجوزه ابن عباس - رضي اللّه عنهما - منقطعا ، ولو بعد سنة . وجمهور الفقهاء على خلافه ، ولو أخذنا بقوله لم يتقرر إقرار ، ولا طلاق ، ولا عتاق . هذا ؛ وفسر الاستثناء المنسي بأمور كثيرة ، والمعتمد ما ذكرته لك .
هذا ؛ والنسيان : مصدر نسيت الشيء أنساه ، وهو مشترك بين معنيين : أحدهما : ترك الشيء عن ذهول ، وغفلة ، والثاني : عن تعمد ، وقصد ، وما هنا من الأول ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه .
الإعراب :
إِلَّا :
أداة استثناء ، والمصدر المؤول من :
أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
في محل نصب مقول القول لقول محذوف ، التقدير : إلا قائلا إن شاء اللّه . على قول الكسائي ، والفراء ، والأخفش ، وهو حل معنى كما ترى ، وهو في محل جر بحرف جر محذوف ، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال مستثنى من عموم الأحوال ، التقدير : إلا ملتبسا بمشيئة اللّه ، وهو قول البصريين ، وهو أصح معنىّ ، وأقوى سبكا .
وَاذْكُرْ :
أمر ، وفاعله مستتر فيه .
رَبَّكَ :
مفعول به ، والكاف في محل جرّ بالإضافة ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه .
إِذا :
ظرف زمان متعلق بالفعل قبله مبني على السكون في محل نصب .
نَسِيتَ :
فعل ، وفاعل ، ومفعوله محذوف ، التقدير : إذا نسيت ذكره ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة .
إِذا
إليها ، وجملة :
وَاذْكُرْ . . .
إلخ معطوفة على جملة :
وَلا تَقُولَنَّ . . .
إلخ لا محل لها مثلها .
وَقُلْ :
أمر ، وفاعله مستتر .
عَسى :
فعل ماض جامد .
أَنْ :
حرف مصدري ونصب .
يَهْدِيَنِ :
مضارع منصوب ب :
أَنْ ،
والنون للوقاية ، وياء المتكلم ، وهي المفعول به محذوفة ،
رَبِّي :
فاعله مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم . . . إلخ ، والياء في محل جر بالإضافة ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله . . . إلخ . و
أَنْ
والمضارع في تأويل مصدر في محل رفع فاعل
عَسى .
وقيل : اسم
عَسى
ضمير ، تقديره : « هو » ، وهو غير صحيح قطعا ، وجملة :
عَسى . . .
إلخ في محل نصب مقول القول ، وجملة :
وَقُلْ . . .
إلخ