تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
من سورة ( التحريم ) ، فالسبعة نهاية العدد عندهم كالعشرة الآن عندنا ، انظر الآية رقم [ 80 ] من سورة ( التوبة ) . قال القشيري أبو نصر : ومثل هذا الكلام تحكم ، ومن أين السبعة نهاية عندهم ؟ ! ثم هو منقوض بقوله تعالى :
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ
ولم يذكر الاسم الثامن بالواو . وقال قوم ممن صار إلى أن عددهم سبعة : إنما ذكر الواو في قوله :
سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ
لينبه على أنّ هذا العدد هو الحق ، وأنه مباين للأعداد الأخر ؛ التي قال فيها أهل الكتاب ، ولهذا قال في الجملتين المتقدمتين :
رَجْماً بِالْغَيْبِ
ولم يذكره في الجملة الثالثة ، ولم يقدح فيها بشيء ، فكأنه قال لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم : هم سبعة ، وثامنهم كلبهم . انتهى قرطبي . هذا ؛ وقد قال ابن هشام في مغنيه : واو الثمانية ذكرها جماعة من الأدباء كالحريري ، ومن النحويين الضعفاء كابن خالويه ، ومن المفسرين كالثعلبي ، وزعموا : أن العرب إذا عدوا . قالوا : ستة ، سبعة ، وثمانية إيذانا بأن السبعة عدد تام ، وأن ما بعدها عدد مستأنف ، واستدلوا على ذلك بآيات ، وذكر ما ذكرته لك سابقا ، وفنّد قولهم . وقال : لا يرضاه نحويّ ؛ لأنه لا يتعلق به حكم إعرابيّ ، ولا سرّ معنوي ، وعاب على أبي البقاء على إمامته في النحو القول في آية التوبة بقول الضعفاء . انتهى . الإعراب :
سَيَقُولُونَ :
السين : حرف استقبال ، وهو مفيد تقوية الكلام ، وتحقيقة . ( يقولون ) : مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله .
ثَلاثَةٌ :
خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : هم ثلاثة .
رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ :
مبتدأ ، وخبر ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والميم في الجميع حرف دال على جماعة الذكور ، والجملة الاسمية في محل رفع صفة
ثَلاثَةٌ .
وقيل : هي في محل نصب حال ، ولا وجه له . وجملة : « هم ثلاثة . . . » إلخ المقدرة في محل نصب مقول القول ، والجملة الفعلية :
سَيَقُولُونَ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها ، وجملة :
وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ
معطوفة عليها ، لا محل لها ، وإعرابها مثلها .
رَجْماً :
مفعول مطلق لفعل محذوف ؛ أي : يرجمون رجما . وقيل : عاما ( يقولون ) ؛ لأن القول والرجم واحد . وقيل : هو مصدر في موضع الحال ؛ أي : راجمين .
بِالْغَيْبِ :
متعلقان ب :
رَجْماً ،
أو بمحذوف صفة له .
وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ . . .
إلخ : الواو أي : الواقعة قبل ( ثامنهم ) . قيل : هي حرف عطف . وقيل : هي واو الحال ، وعلى هذا يقدر المبتدأ اسم إشارة ؛ أي : هؤلاء سبعة ليكون في الكلام ما يعمل في الحال ، ويردّ ذلك : أنّ حذف عامل الحال إذا كان معنويا ممتنع . وانظر قول من قال : إنها واو الثمانية ، والمعتمد أنها زائدة مؤكدة للصوق الصفة بالموصوف ، والجملة الاسمية :
وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ
تابعة للقول بالواو .
قُلْ :