تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
هذا ؛ والجرز ، والجرز بمعنى : واحد . هذا ؛ والجرز هنا فسرناه بما رأيت ، والجرز أيضا الأرض التي جرز نباتها ؛ أي : قطع وأزيل ، ودليله قوله تعالى في الآية رقم [ 27 ] من سورة ( السجدة ) :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ
بدليل قوله تعالى :
فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً
وبالجملة فإن معنى الجرز : هي التي لا تنبت ، أو التي أكل نباتها ، وهو ما في القاموس المحيط . ومعنى الآية الكريمة : إنا لنعيد ما على الأرض من الزينة ترابا مستويا من الأرض ، ونجعله كصعيد أملس لا نبات فيه . وجرزه الزمان : اجتاحه . قال تبع : [ الكامل ]
لا تسقني بيديك إن لم ألقها * جرزا كأنّ أشاءها مجروز
الإعراب :
وَإِنَّا :
الواو : حرف عطف . إنا : حرف مشبه بالفعل . وانظر الآية السابقة .
لَجاعِلُونَ :
اللام : هي المزحلقة . ( جاعلون ) : خبر ( إنّ ) مرفوع ، وعلامة رفعه الواو . . . إلخ ، وفاعله مستتر فيه تقديره : « نحن » .
ما :
اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به أول ل :
لَجاعِلُونَ ؛
لأنه اسم فاعل يعمل عمل فعله .
عَلَيْها :
متعلقان بمحذوف صلة الموصول .
صَعِيداً :
مفعول به ثان .
جُرُزاً :
صفة له ، والجملة الاسمية :
وَإِنَّا . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها .

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 9 ]

أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ( 9 ) الشرح :
أَمْ حَسِبْتَ
أي : بل أحسبت ؛ أي : أظننت يا محمد أنّ قصة أصحاب الكهف والرقيم ، وهذه الهمزة المقدرة للاستفهام الإنكاري مع ملاحظة معنى النهي ؛ أي : لا تظن أنها عجب مستغرب دون غيرها من الآيات الدالة على قدرة اللّه تعالى كخلق السماوات ، والأرض ، أو لا تظن : أنّها أعجب الآيات ، بل من الآيات ما هو أعجب ، وأعظم منها كخلق السماوات والأرض . انتهى . جمل . هذا ؛ و ( حسب ) من باب : تعب في لغة جميع العرب ، إلا بني كنانة ، فإنهم يكسرون المضارع مع كسر الماضي أيضا على غير قياس ، وقد قرئ المضارع بفتح السين ، وكسرها . والمصدر : الحسبان بكسر الحاء ، وحسبت المال حسبا - من باب : قتل - بمعنى : أحصيته عددا . وانظر شرح : ( صاحب ) أو ( أصحاب ) في الآية رقم [ 39 ] من سورة ( يوسف ) عليه السّلام ، وشرح آيات في الآية رقم [ 1 ] من سورة ( الحجر ) . و
الْكَهْفِ
الغار الواسع في الجبل ، فإن لم يتسع ؛ فهو غار ، والجمع : كهوف ، ومن المجاز قولهم : فلان كهف قومه ؛ أي : ملجؤهم ، وملاذهم ، و ( الرقيم ) هو لوح كتب فيه أسماء أصحاب الكهف ، وقصتهم ، ثم وضع على باب الكهف ، وكان اللوح من رصاص . وقيل : من حجارة ، وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : إنّ الرقيم اسم الوادي الذي فيه أصحاب الكهف .