تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
رقم [ 62 ] من سورة ( يوسف ) عليه السّلام .
فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ :
أعطنا من عندك .
رَحْمَةً
أي : رحمة من خزائن رحمتك ، وجلائل فضلك ، وإحسانك ، وهب لنا الهداية والنصر على الأعداء .
وَهَيِّئْ لَنا
أي : أصلح لنا ، وأصل التهيئة : إحداث هيئة الشيء . وانظر :
لَدُنْكَ :
في الآية رقم [ 80 ] من سورة ( الإسراء ) . تنبيه : ملخص قصة أصحاب الكهف : أنهم كانوا شبانا من أشراف الروم مردا ، وكانوا سبعة على المعتمد ، أرادهم الملك دقيانوس على الشرك ، وعبادة الأوثان ، كما أجبر أهل المدينة على ذلك ، ومن لم يستجب له قتله ، فخرج هؤلاء الفتية من مدينتهم خائفين على إيمانهم ، واسم مدينتهم : أفسوس عند أهل الروم ، واسمها عند العرب : طرسوس ، وثبت : أنها في بلاد تركيا اليوم ، فلما أمرهم الملك بالشرك ذهب كل واحد منهم إلى بيت أبيه ، فأخذ منه زادا ، ونفقة ، وخرجوا فارين هاربين ، حتى أووا إلى كهف في جبل قريب من المدينة ، فاختفوا فيه ، وصاروا يعبدون اللّه تعالى ، ويأكلون ، ويشربون ، ويبعثون واحدا منهم خفية ليشتري لهم الطعام من المدينة كلما نفذ زادهم ، وهم خائفون من اطلاع أهل المدينة عليهم ، فيقتلهم دقيانوس لعدم دخولهم في دينه الفاسد ، فجلسوا يوما بعد الغروب يتحدثون ، فألقى اللّه عليهم النوم . وحادثة أصحاب الكهف كانت بعد أن مرج أمر أهل الإنجيل من النصارى ، وكثرت فيهم الذنوب والمعاصي ، وطغت الملوك ؛ حتى عبدوا الأصنام ، وذبحوا للطواغيت ، وبقيت فيهم بقية على دين المسيح الصحيح متمسكون بعبادة اللّه وتوحيده ، ومن أشدهم تمسكا بعبادة اللّه هؤلاء الفتية . وفي الآيات التالية تقف على تفصيل هذه الحادثة وشرحها إن شاء اللّه تعالى . وانظر ما أذكره تبعا للآية رقم [ 21 ] الآتية . الإعراب :
إِذْ :
ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بفعل محذوف ، تقديره : اذكر وقت أوى . . . إلخ ، وابن هشام يعتبره مفعولا به للفعل المقدر ، وأجاز أبو البقاء تعليقه ب :
عَجَباً ،
ولا أجيزه ،
أَوَى :
ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر .
الْفِتْيَةُ :
فاعله .
إِلَى الْكَهْفِ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من :
الْفِتْيَةُ .
التقدير : ملتجئين إلى الكهف ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة
إِذْ
إليها .
فَقالُوا :
الفاء : حرف عطف . ( قالوا ) : ماض مبني على الضم ، والواو فاعله ، والألف للتفريق .
رَبَّنا :
منادى حذف منه حرف النداء ، و ( نا ) : في محل جر بالإضافة ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه . وانظر إعراب ( رب ) في الآية رقم [ 35 ] من سورة ( إبراهيم ) عليه الصلاة والسّلام .
آتِنا :
فعل دعاء مبني على حذف حرف العلة من آخره ، وهو الياء ، والكسرة قبلها دليل عليها ، والفاعل مستتر تقديره : « أنت » ، و ( نا ) : مفعول به أول .
مِنْ لَدُنْكَ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان ب :
رَحْمَةً
بعدهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 434 | الشيخ محمد علي طه الدرة