تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
اسمها .
باخِعٌ :
خبر ( لعلّ ) ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » .
نَفْسَكَ :
مفعول به ل :
باخِعٌ
والكاف في محل جر بالإضافة ، ولا يعمل اسم الفاعل إلا إذا كان حكاية حال ماضية ، كما في الآية رقم [ 18 ] الآتية ، أو كان بمعنى : الحال ، أو الاستقبال ، ولا يعمل إذا كان بمعنى : الماضي المحض .
عَلى آثارِهِمْ :
متعلقان ب :
باخِعٌ .
إِنْ :
حرف شرط جازم .
لَمْ :
حرف جازم .
يُؤْمِنُوا :
مضارع فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف النون . . . إلخ ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي .
بِهذَا :
متعلقان بما قبلهما ، والهاء حرف تنبيه ، لا محل له مقحم بين اسم الإشارة والجار .
الْحَدِيثِ :
بدل من اسم الإشارة ، أو عطف بيان عليه ، ويقال : صفة له .
أَسَفاً :
مفعول لأجله ، أو هو مصدر في موضع الحال من الضمير في
باخِعٌ ،
والعامل فيه على الاعتبارين باخع مع تباعد ما بينهما ، وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله ؛ إذ التقدير : إن لم يؤمنوا . . . فلا تبخع نفسك عليهم . هذا ؛ وقرئ بفتح همزة ( أن ) على اعتبارها مصدرية ، تؤوّل مع ما بعدها بمصدر في محل جر بحرف جر محذوف ، التقدير : لعدم إيمانهم ، والجار والمجرور متعلقان ب :
باخِعٌ
أيضا ، والجملة الاسمية :
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم .

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 7 ]

إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ( 7 ) الشرح :
إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها
أي : ممّا يصلح أن يكون زينة لها ، ولأهلها من زخارف الدنيا ، وما يستحسن منها ، فالمراد : النبات ، والأشجار ، والأنهار ، وفي هذه الأيام : البناء ، وما يتعلق به من تقدم الحضارة ، من : كهرباء ، وتقدم المواصلات في الأرض ، والهواء . . . إلخ . وقيل : أراد به الرجال خاصة ، فهم زينة الأرض . وقيل : أراد به العلماء والصلحاء . وقيل : المراد : جميع ما في الأرض . وهو المعتمد ، فإن قيل : أية زينة في الحيات ، والعقارب ، وجميع الهوام المؤذية ، والشياطين من الإنس والجن ، فالجواب زينتها تدل على وحدانية اللّه ، وكمال قدرته . انتهى . خازن بتصرف .
لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
أي : لنعاملهم معاملة المختبر لأحوالهم كيف يعملون ، فإن ما خلقه اللّه في الأرض زينة لها ، ولهم ، وأسباب ، ومواد لوجود بني آدم ومعاشهم ، وما تحتاج إليه أعمالهم ، ودلائل ، وأمارات يستدلون بها ، ويستنبطون منها معرفة الواحد الأحد ، فيبعثهم ذلك على الإيمان به ، وإخلاص العبادة له . فعن عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنهما - : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تلا :
أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
من سورة ( هود ) ، ثم قال : « أيكم أحسن عقلا ، وأورع عن محارم اللّه ، وأسرع في طاعة اللّه » . هذا ؛ والابتلاء الاختبار يكون في الخير ، والشر . قال تعالى :
وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
رقم [ 167 ] من سورة ( الأعراف ) .