وقال كعب الأحبار : هو اسم للقرية التي خرج منها أصحاب الكهف . وقيل : اسم للجبل الذي فيه أصحاب الكهف . وقيل : هو كلبهم . قال أمية بن أبي الصلت : [ الطويل ]
وليس بها إلّا الرقيم مجاورا * وصيدهم ، والقوم في الكهف همّد
هذا ؛ وانفرد البيضاوي بقوله : وقيل : هم قوم آخرون كانوا ثلاثة خرجوا يرتادون لأهليهم ، وذكر حديث الثلاثة الذين ، آواهم المبيت إلى غار ، وقد ذكره الحافظ المنذري رحمه اللّه تعالى في كتاب الترغيب ، والترهيب في باب الإخلاص ، وفي باب بر الوالدين ، وغيرهما .
أما ( العجب ) بفتح العين ، والجيم ، فهو انفعال نفساني يعتري الإنسان عند استعظامه ، أو استطرافه ، أو إنكاره ما يرد عليه . وقال الراغب : العجب حالة تعرض للإنسان بسبب الشيء ، وليس هو شيئا له في ذاته حالة حقيقية ، بل هو بحسب الإضافات إلى من يعرف السبب ، ومن لا يعرفه ، وحقيقة : « أعجبني كذا » : ظهر لي ظهورا لم أعرف سببه . هذا ؛ والعجب بضم العين وسكون الجيم رؤية النفس ، وحقيقته : أن يرى الإنسان نفسه فوق غيره علما ، أو ورعا ، أو أدبا ، أو غير ذلك ، ويعتقد : أن له منزلة لا يدانيه فيها سواه ، وهذا هو الكبر الذي يدخل صاحبه جهنم وبئس المصير ، وهذا لا يكون إلا من ضعيف الإيمان ، وناقص العقل ، وميت الضمير ، والوجدان الإنساني ، ورحم اللّه من يقول : [ البسيط ]
ملأى السنابل تنحني بتواضع * والفارغات رؤوسهنّ شوامخ
الإعراب :
أَمْ :
حرف عطف .
حَسِبْتَ :
فعل ، وفاعل .
أَنَّ :
حرف مشبه بالفعل .
أَصْحابَ :
اسم
أَنَّ ،
وهو مضاف ، و
الْكَهْفِ :
مضاف إليه .
وَالرَّقِيمِ :
معطوف على ما قبله .
كانُوا :
ماض ناقص مبني على الضم ، والواو اسمه ، والألف للتفريق .
مِنْ آياتِنا :
متعلقان ب :
عَجَباً
بعدهما ؛ لأنه مصدر ، أو هما متعلقان بمحذوف حال منه ، كان صفة له ، فلما قدم عليه صار حالا ، على القاعدة : « نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالا » وجوز تعليقهما بمحذوف خبر ( كان ) و
عَجَباً
خبر ثان ، أو حال من الضمير المستتر في الجار والمجرور ، وجملة :
كانُوا . . .
إلخ في محل رفع خبر
أَنَّ ،
و
أَنَّ
واسمها ، وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سد مسدّ مفعولي ( حسب ) ، وجملة :
أَمْ حَسِبْتَ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها .
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 10 ]
إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً ( 10 )
الشرح :
إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ
أي : نزلوه ، وسكنوه ، والتجؤوا إليه . يقال : أوى إلى منزله من باب : ضرب إذا نزله بنفسه ، وسكنه ، و
الْفِتْيَةُ :
الشباب ، وكانوا سبعة . وانظر الآية