تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
وَيُنْذِرَ :
يخوف بالتهديد ، والوعيد .
الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً :
وهم اليهود الذين قالوا : عزير ابن اللّه ، والنصارى الذين قالوا : عيسى ابن اللّه ، ومشركو العرب الذين قالوا : الملائكة بنات اللّه . هذا ؛ و ( الأبد ) : الزمان الطويل الذي ليس له حد ، فإذا قلت : لا أكلمك أبدا ؛ فالأبد من وقت التكلم إلى آخر العمر . هذا ؛ وقيد سبحانه المكث بالأبد حتى لا يفهم منه المكث الطويل الذي ينقطع ، ولا يدوم . الإعراب :
ماكِثِينَ :
حال من الضمير في :
لَهُمْ
منصوب ، وعلامة نصبه الياء . . إلخ ، وفاعله مستتر فيه .
فِيهِ :
متعلقان ب :
ماكِثِينَ .
أَبَداً :
ظرف زمان متعلق به أيضا .
وَيُنْذِرَ :
معطوف على لينذر ، منصوب مثله ، والفاعل يعود إلى ( الكتاب ) أيضا .
الَّذِينَ :
اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب مفعول به أول ، والمفعول الثاني : محذوف ، تقديره : عذابا شديدا ، بخلاف الأول ، فإنه حذف منه المفعول الأول : كما رأيت ، فقد حذف من كل منهما ما ذكر في الآخر ، ومثل هذا يسمى في الكلام احتباكا .
قالُوا :
ماض مبني على الضم ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، وجملة :
اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً
في محل نصب مقول القول ، وجملة :
قالُوا . . .
إلخ صلة الموصول ، لا محل لها .

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 5 ]

ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً ( 5 ) الشرح :
ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ
أي : ليس للكافرين الذين يزعمون أن اللّه اتخذ ولدا ، ليس لهم علم بالولد ، أو باتخاذه ، أو بالقول الذي يفترونه ، والمعنى : أنهم يقولونه عن جهل مفرط ، وتوهم كاذب ، أو تقليد لما سمعوه من أوائلهم من غير علم بالمعنى الذي أرادوا به . أو المعنى : لا يعرفون اللّه حق المعرفة ، ولو عرفوه لما جوزوا نسبة اتخاذ الولد إليه .
وَلا لِآبائِهِمْ
أي : وليس لآبائهم علم بما تقوّلوه ، وافتروه من قبلهم .
كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ
أي : عظمت مقالتهم هذه في الكفر لما فيها من التشبيه ، والتشريك ، وإيهام احتياجه تعالى إلى ولد يعينه ، ويخلفه إلى غير ذلك من الزيغ والضلال . هذا ؛ وجمع
أَفْواهِهِمْ
على الأصل ؛ لأن الأصل في : فم : فوه مثل : حوض ، وأحواض .
إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً
أي : قولهم : اتخذ اللّه ولدا كذب صراح ؛ لكونه في غاية الفساد ، والبطلان ، فكان يجري على لسانهم على سبيل التوهم ، والتقليد بدون تعقل ، وتفكر ، وتدبر . هذا ؛ والمراد : ب :
كَلِمَةً
الكلام الكثير . وانظر الآية رقم [ 24 ] من سورة ( إبراهيم ) عليه السّلام . وانظر شرح ( الكذب ) في الآية رقم [ 105 ] من سورة ( النحل ) .