تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
صفتها ، والعائد ، أو الرابط : هو الضمير المجرور محلا بالباء ، وجملة :
وَلا تَقْفُ . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها .
إِنَّ :
حرف مشبه بالفعل .
السَّمْعَ :
اسمها .
وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ :
معطوفان على السمع .
كُلُّ :
مبتدأ ، وهو مضاف ، و
أُولئِكَ :
اسم إشارة مبني على الكسر في محل جر بالإضافة ، والكاف حرف خطاب لا محل له .
كانَ :
ماض ناقص ، واسمه يعود إلى كل واحد من البشر ، أو إلى كل واحد من الجوارح المذكورة ، أو إلى المكلف ، انظر الشرح .
عَنْهُ :
متعلقان بما بعدهما ، وهما في محل نصب مفعوله الثاني . وقيل : متعلقان بنائب فاعله ، وهو مردود ؛ لأن الفاعل ، ونائبه لا يتقدمان ، لذا فنائب الفاعل ضمير مستتر تقديره : « هو » يعود إلى ما عاد إليه المضمر في
كانَ
وهو المفعول الأول ، وهذا كله فحوى كلام ابن هشام في مغنيه .
مَسْؤُلًا :
خبر
كانَ ،
والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية :
كُلُّ أُولئِكَ . . .
إلخ في محل رفع خبر
إِنَّ ،
والرابط : اسم الإشارة العائد إلى السمع ، والبصر ، والفؤاد ، والجملة الاسمية :
إِنَّ . . .
إلخ تعليل للنهي ، لا محل لها .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 37 ]

وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولاً ( 37 ) الشرح :
وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً
أي : ذا مرح ، وهو الخيلاء ، والكبر ، والبطر ، وقرئ
مَرَحاً :
بفتح الراء وكسرها ، والأول : أبلغ ، فإن قولك : جاء زيد ركضا ، أبلغ من قولك : جاء زيد راكضا .
إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ
أي : لن تقطعها بكبرك حتى تبلغ آخرها .
وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا
أي : لا تقدر أن تطاول الجبال ، وتساويها بكبرك . والمعنى أن الإنسان لا ينال بكبره وبطره شيئا ، كمن يريد خرق الأرض ، ومطاولة الجبال ، لا يحصل على شيء . واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . تنبيه : في الآية خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمراد : به أمته على مثال ما تقدم ، وفيها نهي عن الكبر ، والتكبر ، والخيلاء ، وقد نهى اللّه عنه في كثير من الآيات القرآنية ، وبين : أنه يكون سببا في صرف العبد المتكبر عن قبول الحق ، واتباع الهدى . قال تعالى :
سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ .
والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم شدد النكير على المتكبرين ، وتوعدهم بالعقاب الشديد ، والعذاب الأليم ، فعن عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنهما - قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من تعظّم في نفسه ، أو اختال في مشيته لقي اللّه تبارك وتعالى ، وهو عليه غضبان » . رواه الطبراني في الكبير . وعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « بينما رجل يمشي في حلّة ، تعجبه نفسه ، مرجّل رأسه ، يختال في مشيته ؛ إذ خسف اللّه به ، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة » . رواه الشيخان . وعن أبي سعيد الخدري - رضي اللّه عنه - عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من تواضع للّه درجة ؛ يرفعه اللّه درجة حتى يجعله في أعلى علّيّين ، ومن تكبّر على اللّه درجة ؛ يضعه اللّه درجة حتى
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 339 | الشيخ محمد علي طه الدرة