تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
هو رومي . وقيل : سريانيّ عرّب ، والأصح : أنه عربي مأخوذ من القسط ، وهو العدل . قال تعالى في سورة ( الأنعام ) :
وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ .
ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
أي : أجمل وأسلم عاقبة ، ومآلا ، فهو من : آل ، يؤول بمعنى : رجع ، يرجع . وانظر شرح :
خَيْرٌ
في الآية رقم [ 39 ] من سورة ( يوسف ) عليه السّلام ، وإعلال
الْمُسْتَقِيمِ
مثل إعلال ( مقيم ) في الآية رقم [ 40 ] من سورة ( إبراهيم ) عليه السّلام . تنبيه : اعلم : أن التفاوت الحاصل بسبب نقصان الكيل ، والميزان وقت الإعطاء ، وزيادتهما وقت الأخذ شيء قليل ، والوعيد المذكور في سورة ( المطففين ) وغيرها شديد عظيم ، فوجب الاحتراز عنه ، وإنما عظم الوعيد فيه ؛ لأن جميع الناس محتاجون إلى المعاوضات ، والبيع ، والشراء ، فالشارع الحكيم بالغ في المنع في التطفيف ، والنقصان سعيا وحرصا على صحة المعاملات ، ولا تنس : أن اللّه أهلك قوم شعيب بسبب هذه الجريمة مقرونة بالشرك ، وعبادة غير اللّه تعالى . هذا ؛ وأضيف : أن اللّه جلت قدرته قد قال في سورة ( الأنعام ) بعد الأمر بإيفاء الكيل والميزان :
لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
وذلك لأن إيفاء الحق عسير ، فكأنه تعالى يقول : عليكم بما في وسعكم ، وطاقتكم ، وما عداه غير مؤاخذين به ، وخذ ما يلي : قال الحسن - رحمه اللّه تعالى - : ذكر لنا : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا يقدر رجل على حرام ، ثم يدعه ، ليس لديه إلّا مخافة اللّه تعالى ؛ إلّا أبدله اللّه في عاجل الدنيا قبل الآخرة ما هو خير له من ذلك » . انتهى . قرطبي . فعن عبد اللّه بن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأصحاب الكيل والوزن : « إنّكم قد ولّيتم أمرا ، فيه هلكت الأمم السالفة قبلكم » . رواه الترمذي ، وفي حديث آخر مشهور : « ولم ينقصوا المكيال ، والميزان ، إلّا أخذوا بالسّنين ، وشدّة المؤونة ، وجور السلطان عليهم » . الإعراب :
وَأَوْفُوا :
أمر مبني على حذف النون . . إلخ . وانظر إعراب : ( امضوا ) في الآية رقم [ 65 ] من سورة ( الحجر ) ، والواو فاعله ، والألف للتفريق .
الْكَيْلَ :
مفعول به .
إِذا :
ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل قبله ، وهو أولى من اعتبارها شرطية محذوفة الجواب .
كِلْتُمْ :
فعل ، وفاعل ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة
إِذا
إليها ، وجملة :
وَأَوْفُوا . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها . وأيضا جملة :
وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ
معطوفة عليها .
ذلِكَ :
اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب لا محل له .
خَيْرٌ :
خبر المبتدأ .
وَأَحْسَنُ :
معطوف عليه .
تَأْوِيلًا :
تمييز لأحدهما على التنازع ، والجملة الاسمية :
ذلِكَ . . .
إلخ تعليل للأمر ، لا محل لها .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 337 | الشيخ محمد علي طه الدرة