تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
العهد نفسه لم نكثت ؟ تقريعا وتوبيخا للناكث على حدّ قوله تعالى في سورة ( التكوير ) :
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ( 8 ) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ
وذلك على طريق الاستعارة بالكناية بأن يشبه العهد بمن نكث عهده ، ونسبة السؤال إليه تخييل . انتهى . جمل . وأما
الْيَتِيمِ
فهو من فقد أباه ، أو أمه ، أو فقدهما معا ، وقد يغلب أن يكون المراد : من فقد معيله من بني آدم ، والأم من الحيوانات والطيور ، وهناك يتيم العقل ، والأدب ، والتربية ، والخلق ، والدين . وهو أسوأ حالا من الأول ، وإن كان قد بلغ من العمر الخمسين ، والستين ، ويملك من الأموال الملايين ، ورحم اللّه من قال : [ البسيط ]
ليس اليتيم الذي قد مات والده * إنّ اليتيم يتيم العلم والأدب
وخذ قول الآخر : [ الكامل ]
ليس اليتيم من انتهى أبواه من * همّ الحياة وخلّفاه ذليلا
إنّ اليتيم هو الذي تلقى له * أمّا تخلّت ، أو أبا مشغولا
هذا ؛ وقد وردت أحاديث شريفة كثيرة توصي باليتيم ، وتحث على الإحسان إليه ، سأعرض لها في مناسبة أخرى تأتي بعد إن شاء اللّه تعالى . الإعراب :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ :
انظر :
وَلا تَقْتُلُوا . . .
إلخ في الآية [ 31 ]
إِلَّا :
حرف حصر .
بِالَّتِي :
متعلقان بمحذوف حال مستثنى من عموم الأحوال ؛ أي : لا تقربوه في حال من الأحوال ، إلا بحال إصلاحه ، وتثميره ، ويجوز تعليقهما بالفعل قبلهما ، والجملة الاسمية :
هِيَ أَحْسَنُ
صلة الموصول ، لا محل لها .
حَتَّى :
حرف غاية وجر .
يَبْلُغَ :
مضارع منصوب ب : « أن » مضمرة بعد
حَتَّى
والفاعل يعود إلى
الْيَتِيمِ .
أَشُدَّهُ :
مفعول به ، و ( ها ) : في محل جر بالإضافة ، و « أن » المضمرة في تأويل مصدر في محل جر ب :
حَتَّى ،
والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، وجملة :
وَلا تَقْتُلُوا . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها .
وَأَوْفُوا :
أمر مبني على حذف النون . . إلخ والواو فاعله ، والألف للتفريق .
بِالْعَهْدِ :
متعلقان بما قبلهما ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، والجملة الاسمية :
إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا
تعليل للأمر ، وإعرابها ظاهر إن شاء اللّه تعالى وقد تقدم مثلها ، ومتعلق :
مَسْؤُلًا
محذوف ، التقدير : مسؤولا عنه ، وتقديره مقدما أولى ؛ ليجري فيه إعراب الآية الآتية برقم [ 36 ] .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 35 ]

وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ( 35 ) الشرح :
وَأَوْفُوا الْكَيْلَ :
إذا كلتم ؛ أي : أتموا الكيل للناس إذا كلتم لهم ، وأعطوهم حقوقهم كاملة .
وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ
أي : بالميزان السوي صغيرا كان ، أو كبيرا . قيل :
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 336 | الشيخ محمد علي طه الدرة