تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 36 ]

وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً ( 36 ) الشرح :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
أي : لا تتبع ما لا تعلم ، ولا يعنيك . قال قتادة - رحمه اللّه تعالى - : لا تقل : رأيت ؛ وأنت لم تر ، وسمعت ؛ وأنت لم تسمع ، وعلمت ؛ وأنت لم تعلم . وأصل ( القفو ) : البهت ، والقذف بالباطل ، ومنه قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « نحن بنو النضر بن كنانة ، لا نقفو أمّنا ، ولا ننتفي من أبينا » . أي : لا نسبّ أمنا . وقال الكميت : [ الوافر ]
فلا أرمي البريء بغير ذنب * ولا أقفو الحواصن إن قفينا
وبالجملة فهذه الآية تنهى عن قول الزور ، والقذف ، وما أشبه ذلك من الأقوال الكاذبة ، والرديئة . فعن شكل بن حميد - رضي اللّه عنه - قال : أتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقلت : يا نبي اللّه علمني تعويذا أتعوذ به . قال : فأخذ بيدي ، ثم قال : قل : « أعوذ بك من شرّ سمعي ، وشرّ بصري ، وشرّ فؤادي ، وشرّ لساني ، وشرّ قلبي ، وشرّ منيّي » . قال : فحفظتها . أخرجه أبو داود ، والنسائي ، والترمذي . وقال : حديث حسن غريب . ولا تنس : أن النهي موجه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمراد : به أمته بلا شك .
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
أي : كل هذه الأعضاء تسأل يوم القيامة ، فالفؤاد يسأل عما افتكر فيه ، واعتقده ، والسمع عما سمع ، والبصر عما رأى . وقيل : يسأل الإنسان عما حواه سمعه ، وبصره ، وفؤاده ، والأول : أبلغ في الحجة ، وأشد في التقريع ، والخزي ، والذل . قال تعالى :
حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ .
هذا ؛ وقد جمع سبحانه وتعالى هذه الأعضاء بأولئك ، وهو يغلب في العقلاء ، فأجريت مجراهم ؛ لأنها مسؤولة عن أحوالها ، شاهدة على صاحبها ، وحكى الزجاج : أن العرب تعبر عما يعقل ، وعما لا يعقل ب : « أولئك » ، وأنشد هو والطبري قول جرير : [ الكامل ]
ذمّ المنازل بعد منزلة اللّوى * والعيش بعد أولئك الأيام
الإعراب :
وَلا :
الواو : حرف عطف . ( لا ) : ناهية .
تَقْفُ :
مضارع مجزوم بلا ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره ، وهو الواو ، والضمة قبلها دليل عليها ، والفاعل مستتر تقديره : « أنت » .
ما :
اسم موصول ، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به .
لَيْسَ :
ماض ناقص .
لَكَ :
متعلقان بمحذوف خبر ليس مقدم .
بِهِ :
متعلقان بمحذوف حال من علم .
عِلْمٌ :
اسم ليس مؤخر ، وجملة :
لَيْسَ . . .
إلخ صلة ( ما ) ، أو