يجعله في أسفل سافلين ، ولو أنّ أحدكم يعمل في صخرة صمّاء ، ليس عليها باب ، ولا كوّة ؛ لخرج ما غيّبه للنّاس كائنا ما كان » . رواه ابن ماجة وابن حبان . وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يقول اللّه جل وعلا : الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري ، فمن نازعني واحدا منهما ألقيته في النار » . رواه ابن ماجة ، وخذ قول الشاعر : [ الطويل ]
تواضع تكن كالنجم لاح لناظر * على صفحات الماء وهو رفيع
ولا تك كالدّخان يعلو بنفسه * إلى طبقات الجوّ ، وهو وضيع
وخذ قول الآخر : [ الطويل ]
ولا تمش فوق الأرض إلا تواضعا * فكم تحتها قوم هم منك أرفع
وإن كنت في عزّ وحرز ومنعة * فكم مات من قوم هم منك أمنع
الإعراب :
وَلا :
الواو : حرف عطف . ( لا ) : ناهية .
تَمْشِ :
مضارع مجزوم ب : ( لا ) ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره ، وهو الياء ، والكسرة قبلها دليل عليها ، والفاعل مستتر وجوبا تقديره : « أنت » .
فِي الْأَرْضِ :
متعلقان بما قبلهما .
مَرَحاً :
نائب مفعول مطلق ، أو هو حال من الفاعل المستتر على حذف المضاف ، التقدير : ذا مرح . وقال أبو البقاء : مفعول لأجله ، وليس بالقوي ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها .
إِنَّكَ :
حرف مشبه بالفعل ، والكاف اسمها .
لَنْ :
حرف ناصب .
تَخْرِقَ :
مضارع منصوب ب :
لَنْ ،
والفاعل تقديره :
« أنت » .
الْأَرْضِ :
مفعول به ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر ( إنّ ) ، والجملة :
وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ
معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل رفع مثلها .
طُولًا :
تمييز محول عن الفاعل ، التقدير : ولن يبلغ طولك الجبال ، أو هو محول عن المفعول مثل :
وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً
فيكون التقدير : ولن تبلغ طول الجبال ، وهو أولى ، وأجاز أبو البقاء اعتباره حالا من الفاعل ، أو المفعول ، ومفعولا مطلقا من معنى
تَبْلُغَ
والأول : أولى . والجملة الاسمية :
إِنَّكَ . . .
إلخ تعليل للنهي ، لا محل لها .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 38 ]
كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً ( 38 )
الشرح :
كُلُّ ذلِكَ :
إشارة إلى الخصال الخمس والعشرين المذكورة فيما تقدم ، واسم الإشارة :
ذلِكَ
يصلح للواحد ، والجمع ، والمذكر ، والمؤنث .
كانَ سَيِّئُهُ :
المراد منه :
المنهي عنه فيما تقدم ، وأما المأمور به ، فلا يكون سيئا . هذا ؛ وقرئ ( سيئة ) والقراءتان سبعيتان .
مَكْرُوهاً :
مبغوضا محرما معاقبا عليه ، والمراد : به المنهيات ، وعلى قراءة : ( سيئة ) يكون قد راعى فيه معنى
كُلُّ
وفي :
مَكْرُوهاً
يكون راعى لفظها . وهو التذكير .