من اللّه تعالى . انتهى . هذا ؛ ويقرأ : ( فلا تسرف ) بالخطاب إلى الولي ، وقرئ : ( فلا تسرفوا ) بالخطاب لأولياء المقتول ، أو للحكام ، وعلى هاتين القراءتين يكون في الكلام التفات من الغيبة إلى الخطاب ، انظر الآية رقم [ 22 ] من سورة ( النحل ) .
هذا ؛ وقد وردت أحاديث شريفة كثيرة تحذر من قتل النفس بغير حق ، وتتوعد بالعقاب الشديد ، والعذاب الأليم من اقتراف جريمة القتل ، وذلك إلى جانب الآيات القرآنية الكثيرة المعروفة ، فعن أبي سعيد الخدري ، وأبي هريرة - رضي اللّه عنهما - عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لو أنّ أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن ؛ لأكبّهم اللّه في النار » . رواه الترمذي . وعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة ؛ لقي اللّه مكتوبا بين عينيه : آيس من رحمة اللّه » . رواه ابن ماجة ، والأصبهاني . وعن أبي سعيد - رضي اللّه عنه - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يخرج عنق من النار يتكلّم ، يقول : وكّلت اليوم بثلاثة :
بكلّ جبّار عنيد ، ومن جعل مع اللّه إلها آخر ، ومن قتل نفسا بغير حقّ ، فينطوي عليهم ، فيقذفهم في حمراء جهنّم » . رواه أحمد .
ولم يبح الإسلام دماء غير المسلمين ، بل حفظها ، ونهى عن الاعتداء عليها بغير حق ، بل وشدد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم النكير على من ينتهك حرمتها ، فعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنّة ، وإنّ ريحها يوجد من مسيرة أربعين عاما » . رواه البخاري . وعن أبي بكرة - رضي اللّه عنه - قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من قتل معاهدا في غير كنهه حرّم اللّه عليه الجنة » . رواه أبو داود ، والنسائي ، ومعنى :
في غير كنهه : في غير وقته الذي يجوز قتله فيه حين لا عهد له . وما ذكرته قليل من كثير .
الإعراب :
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ :
انظر الآية [ 31 ]
الَّتِي :
اسم موصول مبني على السكون في محل نصب صفة
النَّفْسَ ،
والجملة الفعلية بعدها صلتها ، والعائد محذوف ؛ إذ التقدير : التي حرمها اللّه .
إِلَّا
حرف حصر .
بِالْحَقِّ :
متعلقان بالفعل
( لا تَقْتُلُوا )
أو هما متعلقان بمحذوف حال من واو الجماعة ، التقدير : إلا ملتبسين بالحق ، وجملة :
وَلا تَقْتُلُوا . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها .
وَمَنْ :
الواو : واو الاعتراض . ( من ) : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
قُتِلَ :
ماض مبني للمجهول مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط ، ونائب الفاعل يعود إلى ( من ) .
مَظْلُوماً :
حال من نائب الفاعل .
فَقَدْ :
الفاء : واقعة في جواب الشرط .
( قد ) : حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال .
جَعَلْنا :
فعل ، وفاعل .
لِوَلِيِّهِ :
متعلقان بما قبلهما .
سُلْطاناً :
مفعول به ، وقيل : مفعول به أول ، والثاني : قوله :
لِوَلِيِّهِ
ولو قيل : الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال ؛ لكان أجود ، والجملة الفعلية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، وخبر المبتدأ الذي هو ( من ) مختلف فيه كما رأيت في الآية رقم [ 15 ] . هذا ؛ وإن