تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
الإعراب :
وَلا تَقْرَبُوا :
انظر :
وَلا تَقْتُلُوا .
الزِّنى :
مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، والجملة الاسمية :
إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً
تعليل للنهي ، لا محل لها .
وَساءَ :
الواو : حرف عطف . ( ساء ) : فعل ماض جامد لإنشاء الذم ، وفاعله ضمير مستتر فسره التمييز ، وهو
سَبِيلًا ،
والمخصوص بالذم محذوف ، تقديره : ذلك الفعل ، والجملة الفعلية مستأنفة ، لا محل لها . وقيل : هي في محل نصب مقول القول لقول محذوف معطوف على خبر
كانَ
التقدير : ومقولا فيه :
وَساءَ سَبِيلًا .
تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 33 ]

وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً ( 33 ) الشرح :
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ :
نهي عن قتل النفس بغير حق ، وقتلها بحق يكون بإحدى ثلاث : كفر بعد إيمان ، وزنى بعد إحصان ، وقتل شخص عمدا معصوم بالإيمان ، فعن عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يحلّ دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأنّي رسول اللّه إلّا بإحدى ثلاث : الثّيب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه ، المفارق للجماعة » . رواه الستة ما عدا ابن ماجة .
وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً
أي : بغير سبب يوجب القتل .
فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ :
للذي يلي أمره بعد وفاته ، وهو الوارث لماله ، فهو يرث دمه أيضا . قال تعالى :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
وقال جل ذكره :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ *
فيقتضي ذلك إثبات القود لسائر الورثة .
سُلْطاناً
أي : تسليطا ، إن شاء قتل ، وإن شاء عفا ، وإن شاء أخذ الدية . وانظر الآية رقم [ 99 ] من سورة ( النحل ) .
فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ :
فيه ثلاثة أقوال : لا يقتل غير قاتله ، لا يقتل بدل وليه اثنين ، لا يمثل بالقاتل إذا تمكن الولي من قتله ، وقد كان العرب في الجاهلية يفعلون الأمور الثلاثة ، ولا تزال آثار الجاهلية فاشية في هذا الزمن ، وعلى الأكثر عند أعراب البادية .
إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً :
الضمير إما للمقتول ، فإنه منصور في الدنيا بثبوت القصاص بقتل قاتله ، وفي الآخرة بالثواب العظيم ، وإما لوليه ، فإن اللّه نصره حيث ، أوجب القصاص له ، وأمر الولاة بمعونته بالوصول إلى حقه . قال القرطبي - رحمه اللّه تعالى - : فإن قيل : وكم من ولي مخذول لا يصل إلى حقه ، قلنا : المعونة تكون بظهور الحجة تارة ، واستيفائها أخرى ، وبمجموعهما ثالثة ، فأيها كان ؛ فهو نصر
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 333 | الشيخ محمد علي طه الدرة