تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
محذوف ، و ( إذا ) ومدخولها كلام مستأنف ، لا محل له ، وجملة :
فَفَسَقُوا فِيها
معطوفة على جواب ( إذا ) لا محل لها أيضا ، وجملة :
فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ
معطوفة أيضا . وأيضا جملة :
فَدَمَّرْناها
معطوفة أيضا .
تَدْمِيراً :
مفعول مطلق مؤكد للفعل .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 17 ]

وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 17 ) الشرح :
وَكَمْ :
خبرية كناية عن عدد مبهم ، وهي هنا بمعنى : كثير ، والمعنى : أهلكنا كثيرا من القرون من بعد نوح ، كعاد ، وثمود ، وغيرهم ممن لا يعلمه إلا اللّه تعالى ، وإنما قال :
مِنْ بَعْدِ نُوحٍ ؛
لأنه أول رسول كذبه قومه ، ولذا لم يقل : من بعد آدم . وانظر ما جرى لنوح عليه السّلام مع قومه مع سورة ( الأعراف ) وسورة ( هود ) عليه السّلام .
وَكَفى :
انظر شرحه في الآية رقم [ 65 ] الآتية وقدم
خَبِيراً
لتقدم متعلقه . وقال النسفي : خبيرا بذنوب عباده ، وإن أخفوها في الصدور ، بصيرا بها ، وإن أرخوا عليها الستور . انتهى . وهما اسما مبالغة كما ترى . هذا ؛ والآية فيها تهديد ، وتخويف لكفار مكة . هذا ؛ و ( ذنوب ) جمع : ذنب ، وهو يطلق على مخالفة اللّه فيما أمر ، أو فيما نهى عنه ، وهو على درجات : منها الصغائر ، ومنها الكبائر ، وتفصيلها معروف في محالّها . هذا ؛ و ( ذنوب ) بضم الذال ، وهو بفتحها بمعنى : النصيب . قال تعالى في سورة ( الذاريات ) رقم [ 59 ]
فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ
و « ذنوب » بفتحها الدلو العظيمة في الأصل . قال الراجز : [ الرجز ]
إنّا إذا شاربنا شريب * له ذنوب ولنا ذنوب
فإن أبى كان له القليب
هذا ؛ و
الْقُرُونِ
جمع : قرن بفتح القاف ، وسكون الراء وهو مئة سنة على الصحيح . وقيل : ثمانون . وقيل : ثلاثون ، ويقال : القرن في الناس أهل زمان واحد ، وهو المراد في الآية الكريمة ، ونحوها وقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « خير القرون قرني . . . » إلخ ومنه قول الشاعر : [ الطويل ]
إذا ذهب القرن الذي أنت فيهمو * وخلّفت في قرن ، فأنت غريب
وخذ قول لبيد بن ربيعة الصحابي - رضي اللّه عنه - : [ الطويل ]
فإن أنت لم ينفعك علمك فانتسب * لعلّك تهديك القرون الأوائل
والقرن : بفتح القاف أيضا : الزيادة العظيمة ؛ التي تنبت في رؤوس بعض الحيوانات ، ومنه : إسكندر ذو القرنين . والقرن : الجبل الصغير ، وذؤابة المرأة من الشعر . والقرن : من القوم سيدهم ، ومن السيف حده ، ونصله . وجمعه في كل ما تقدم : قرون . هذا ؛ وهو بكسر القاف ، وسكون الراء : الكفؤ في الشجاعة ، والعلم ، ونحوهما ، والجمع على هذا : أقران .