وقرئ : ( أمّرنا ) بتشديد الميم ؛ أي : سلطنا شرارها على ضعفائها ، ففسقوا فيها وعصوا .
وقال أبو عثمان النهدي : جعلناهم أمراء مسلطين . وقرئ : ( أمِرنا ) وهو يحتمل التكثير والتأمير ، وفي حديث هرقل من قول أبي سفيان : « لقد أمر أمر ابن أبي كبشة » ، وهو يحتمل العلو ، والتأمير ، ويحتمل الكثرة . هذا ؛ والمترف : هو الذي أبطرته النعمة ورغد العيش .
فَفَسَقُوا فِيها
أي : خرجوا فيها عن طاعة اللّه إلى المعاصي ، وتخصيص المترفين بالذكر ؛ لأنهم أسرع إلى الحماقة ، وأقدر على الفجور ، ولأن غيرهم يتبعهم . انتهى . بيضاوي .
فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ
أي : وجب عليها العقاب الموعود للفاسقين ، والمجرمين .
فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً
أي : أهلكناها إهلاك استئصال بإهلاك أهلها ، وتخريب ديارهم ، وإن كان فيها بعض الصالحين ، فإن العذاب يعمّهم جميعا . انظر الآية رقم [ 61 ] من سورة ( النحل ) ففيها بحث جيد ، وعن أمّ المؤمنين زينب بنت جحش : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم دخل عليها فزعا ، يقول : « لا إله إلّا اللّه ، ويل للعرب من شرّ قد اقترب ! فتح اليوم من ردم يأجوج ، ومأجوج مثل هذه » . وحلّق بأصبعيه الإبهام ، والتي تليها . قالت زينب : قلت يا رسول اللّه ! أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : « نعم إذا كثر الخبث » . متفق عليه ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه .
هذا ؛ وأصل الفسق : الخروج عن القصد ، والفاسق في الشرع : الخارج عن أوامر اللّه تعالى بارتكاب المعاصي ، وله ثلاث درجات : الأولى : التغابي ، وهو أن يرتكب الكبيرة أحيانا مستقبحا إيّاها ، والثانية : الانهماك ، وهو أن يعتاد ارتكابها غير مبال بها . والثالثة : الجحود ، وهو أن يرتكبها مستصوبا إيّاها ؛ فإذا شارف هذا المقام ، وتخطى خططه ؛ خلع ربقة الإيمان من عنقه ، ولابس الكفر ، وما دام في درجة التغابي ، أو الانهماك ، فلا يسلب عنه اسم المؤمن لاتصافه بالتصديق ؛ الذي هو مسمى الإيمان .
هذا ؛ والقول يطلق على خمسة معان : أحدها : اللفظ الدال على معنى . الثاني : حديث النفس ، ومنه قوله تعالى :
وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ .
الثالث : الحركة والإمالة ، يقال :
قالت النخلة ؛ أي : مالت . الرابع : ما يشهد به الحال ، كما في قوله تعالى :
قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ .
الخامس : الاعتقاد ، كما تقول : هذا قول المعتزلة ، وهذا قول الأشاعرة ؛ أي : ما يعتقدونه .
وانظر الكلام في الآية رقم [ 109 ] من سورة ( المؤمنون ) .
الإعراب :
وَإِذا :
الواو : حرف استئناف
( إِذا أَرَدْنا ) :
انظر الآية رقم [ 5 ] والمصدر المؤول من :
أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً
في محل نصب مفعول به .
أَمَرْنا :
فعل ، وفاعل . وانظر إعراب : ( حفظنا ) في الآية رقم [ 17 ] من سورة ( الحجر ) .
مُتْرَفِيها :
مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، وحذفت النون للإضافة ، وها : في محل جر بالإضافة ، وجملة :
أَمَرْنا مُتْرَفِيها
جواب ( إذا ) لا محل لها . وقيل : الجملة صفة
قَرْيَةً ،
والجواب