تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
وعاء ؟ فيقول : بلى يا أمه ! فتقول : يا بني ! إن ذنوبي أثقلتني فاحمل عني منها ذنبا واحدا ، فيقول : إليك عني يا أمّه ! فإني بذنبي عنك اليوم مشغول . خذ قوله تعالى في سورة ( المعارج ) :
يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ ( 11 ) وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ ( 12 ) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ ( 13 ) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ
وقوله جل ذكره في سورة ( عبس ) :
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ( 34 ) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ( 35 ) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ .
تنبيه : عن عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « الميّت يعذّب في قبره بما نيح عليه » . رواه البخاري ، ومسلم ، وابن ماجة ، والنسائي إلا أنه قال « بالنّياحة عليه » فلا تعارض بين الآية والحديث ، فإن الحديث محمول على ما إذا كان النوح من وصية الميت ، وسنته ، كما كانت الجاهلية تفعله ، حتى قال طرفة بن العبد : [ الطويل ]
إذا متّ فانعيني بما أنا أهله * وشقّي عليّ الجيب يا ابنة معبد
وذهب جماعة من أهل العلم - منهم داود الظاهري - إلى الأخذ بظاهر الحديث ، وأنه إنما يعذب بنوح النساء ؛ لأنه أهمل النهي عنه قبل موته ، فيعذب بتفريطه بذلك .
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
أي : لم نترك الخلق سدى ، بل أرسلنا الرسل ، وفي هذا دليل على أن الأحكام لا تثبت إلا بالشرع ، خلافا للمعتزلة القائلين بأن العقل يقبح ، ويحسن ، ويبيح ، ويحظر ، ونص الآية يعطي احتمال عدم مؤاخذة الذين لم تصلهم رسالة ، وهم أهل الفترات ؛ الذين لم يرسل إليهم رسل ، ومنهم من كانوا قبل النبي . ومجمل القول فيهم : أنهم ثلاثة أقسام : القسم الأول : من أدرك التوحيد ، وعرف اللّه ببصيرته ، فمنعه هذا التبصر عن عبادة غير اللّه تعالى ، ومنهم من لم يدخل في شريعة كقس بن ساعدة الأيادي ، وزيد بن عمرو بن نفيل ، ومنهم من دخل في شريعة حق قائمة الرسم كتبّع ، وورقة بن نوفل اللّذين تنصرا . القسم الثاني : من غير ، وبدل ، وأشرك ، ولم يوحد ، وشرع لنفسه ، وحلل ، وحرم ، وهم الأكثر من العرب ، كعمرو بن لحي الخزاعي ؛ الذي أدخل الأصنام إلى الكعبة ، وأجبر الناس على عبادتها ، وتقديسها . القسم الثالث : وهم من لم يشرك ، ولم يوحد ، ولا دخل في شريعة نبي ، ولا ابتكر لنفسه شريعة ، ولا اخترع دينا ، بل بقي مدة عمره على حين غفلة ، وهم أهل الفترة حقيقة ، ومنهم عبد المطلب ، ووالدا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 134 ] من سورة ( طه ) . الإعراب :
مَنِ :
اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
اهْتَدى :
ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر ، وهو في محل جزم فعل الشرط ، والفاعل يعود