أَرادَ . . .
إلخ صلتها ، والجملة الاسمية ( أولئك . . ) إلخ في محل رفع خبرها ، وزيدت الفاء في الخبر لتحسين اللفظ ، ولأن الموصول يشبه الشرط في العموم .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 20 ]
كُلاًّ نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ( 20 )
الشرح :
كُلًّا
أي : كل واحد من الفريقين المذكورين .
نُمِدُّ هؤُلاءِ :
من يريد العاجلة .
وَهَؤُلاءِ :
من يريد الآخرة .
مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ
أي : نرزقهما جميعا ، ثم يختلف الحال بهما في المآل .
وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً
أي : ممنوعا عن عباده . والمراد : بالعطاء : العطاء في الدنيا ؛ إذ لاحظ للكافر في الآخرة ، كما قال في الآية رقم [ 16 ] هود عليه السّلام :
أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ
هذا ؛ و
عَطاءِ
اسم مصدر ، انظر الآية رقم [ 10 ] .
الإعراب :
كُلًّا :
مفعول به مقدم .
نُمِدُّ :
مضارع ، والفاعل مستتر تقديره : « نحن » .
هؤُلاءِ :
اسم إشارة مبني على الكسر في محل نصب بدلا من
كُلًّا ،
والهاء حرف تنبيه لا محل له .
وَهَؤُلاءِ :
معطوف على ما قبله .
مِنْ عَطاءِ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، و
عَطاءِ
مضاف ، و
رَبِّكَ :
مضاف إليه من إضافة اسم المصدر لفاعله ، والكاف في محل جرّ بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه ، وجملة :
كُلًّا نُمِدُّ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها .
وَما :
الواو : حرف استئناف . ( ما ) : نافية .
كانَ :
ماض ناقص .
عَطاءِ :
اسمها ، وهو مضاف ، و
رَبِّكَ :
مضاف إليه . . إلخ .
مَحْظُوراً :
خبر
كانَ ،
والجملة الفعلية مستأنفة ، لا محل لها ، وإن اعتبرتها في محل نصب حال من
رَبِّكَ ،
فلست مفندا ، والرابط :
الواو ، وإعادة لفظ
رَبِّكَ .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 21 ]
انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً ( 21 )
الشرح :
انْظُرْ :
الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكل عاقل يتأتى منه النظر ، والتبصر .
كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ :
بعض الناس ،
عَلى بَعْضٍ
أي : في المال ، والولد ، والصحة ، والجاه ، وغير ذلك من أمور الدنيا .
وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا :
إن التفاضل ، والتفاوت في الآخرة أعظم منه في الدنيا ؛ لأن التفاوت فيها بالجنة ، ودرجاتها ، أو بالنار ، ودركاتها ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه .
روي : أن قوما من أشراف قريش فمن دونهم اجتمعوا بباب عمر - رضي اللّه عنه - ، فخرج الإذن لبلال ، وصهيب ، ونحوهما ، فشق على أبي سفيان ، ذلك ، فقال سهيل بن عمرو : إنما ، أوتينا من قبلنا ، إنهم دعوا ، ودعينا ، يعني : إلى الإسلام ، فأسرعوا ، وأبطأنا ، وهذا باب عمر ، فكيف التفاوت في الآخرة ؟ ولئن حسدتموهم على باب عمر ؛ لما أعدّ اللّه لهم في الجنة أكثر . انتهى . نسفي .