تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
الإعراب :
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ
هو مثل :
وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا
فِي عُنُقِهِ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، أو بمحذوف حال من
طائِرَهُ .
وَنُخْرِجُ :
مضارع ، والفاعل مستتر تقديره : « نحن » ،
لَهُ :
متعلقان بما قبلهما .
يَوْمَ :
ظرف زمان متعلق به أيضا ، و
يَوْمَ
مضاف ، و
الْقِيامَةِ
مضاف إليه .
كِتاباً :
مفعول به ، وهو حال على بناء الفعل للمجهول ، ورجوع نائب الفاعل إلى
طائِرَهُ .
يَلْقاهُ :
مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف ، والفاعل يعود إلى
( كُلَّ إِنسانٍ ) ،
والهاء مفعول به .
مَنْشُوراً :
حال من الضمير المنصوب ، والجملة الفعلية في محل نصب صفة
كِتاباً
ويحتمل أن يكون ( منشورا ) صفة ثانية لكتاب ، وجملة :
وَنُخْرِجُ . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها على الوجهين المعتبرين فيها ، وهي مستأنفة على بعض القراءات . تأمل .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 14 ]

اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ( 14 ) الشرح :
اقْرَأْ كِتابَكَ
أي : يقال له ذلك ، فيقرؤه كل واحد سواء أكان أميا ، أو غير أمي ، عربيا كان أم أعجميا ، فيقرؤه بلسان فصيح ، وعقل سليم .
كَفى بِنَفْسِكَ . . .
إلخ : أي : محاسبا . قال الحسن رحمه اللّه تعالى : عدل في حقك واللّه من جعلك حسيب نفسك . قيل : يقول العبد : إنك لست بظلام للعبيد . فاجعلني أحاسب نفسي . فيقال له :
اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ . . .
إلخ . وقال بعض الصلحاء : هذا كتاب ، لسانك قلمه ، وريقك مداده ، وأعضاؤك قرطاسه ، أنت كنت المملي على حفظتك ، ما زيد فيه ، ولا نقص منه ، ومتى أنكرت منه شيئا ؛ يكون الشاهد منك عليك . هذا ؛ ولم يؤنث
حَسِيباً ؛
لأنه بمنزلة الشاهد ، والقاضي والأمين ، وهذه الأمور يتولاها الرجال ، فكأنه قيل : كفى بنفسك رجلا حسيبا . ويجوز أن تؤوّل النفس بمعنى : الشخص ، كما يقال : ثلاثة أنفس . وقيل : حسيب بمعنى : محاسب ، كخليط ، وجليس بمعنى : مخالط ، ومجالس ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . وانظر الآية رقم [ 49 ] من سورة ( الكهف ) . هذا ؛ والمراد : ب :
الْيَوْمَ
في الآية يوم القيامة ، وهو مقدار ألف سنة من أيام الدنيا ، كما في الآية رقم [ 47 ] من سورة ( الحج ) ، وأما اليوم في الدنيا فهو : الوقت من طلوع الشمس إلى غروبها ، وهذا في العرف ، وأما اليوم الشرعي ، فهو من طلوع الفجر ، إلى غروب الشمس ، كما يطلق اليوم على الليل ، والنهار معا ، كما رأيت في الآية رقم [ 12 ] يراد به الوقت مطلقا ، تقول : ذخرتك لهذا اليوم ؛ أي : لهذا الوقت ، والجمع : أيام ، وأصله : أيوام ، فقلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء في الياء ، وجمع الجمع : أياويم ، وأيام العرب : وقائعها ، وحروبها ، وأيام اللّه : نعمه ، ونقمه ، كما في الآية رقم [ 102 ] من سورة ( يونس ) عليه السّلام والآية رقم [ 5 ] من سورة ( إبراهيم ) عليه السلام . ويقال : فلان ابن الأيام ؛ أي : العارف بأحوالها ، ويقال : أنا ابن اليوم ؛ أي : أعتبر حالي فيما أنا فيه .