تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وقيل : هم الأصهار . وقيل : هم الأعوان والأنصار . وقيل : هم الخدم ، والحشم . وقيل : هم الربائب أولاد الزوجات ، والمعتمد الأول ، وهو ما قاله الأزهري ، وهو مروي عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - ، وهو ظاهر نصّ القرآن الكريم ، حيث جعل الحفدة ، والبنين من النساء . وقال ابن العربي : الأظهر عندي في قوله تعالى :
بَنِينَ وَحَفَدَةً
أن البنين أولاد الرجل لصلبه ، والحفدة أولاد ولده ، وليس في قوة اللفظ أكثر من هذا . هذا ؛ والحافد : المسرع في الخدمة ، المسارع إلى الطاعة ومنه قولك في الدّعاء : « وإليك نسعى ونحفد » أي : نسرع إلى طاعتك . تنبيه : الحفدة الذين يكون الاعتزاز بهم هم أبناء الأبناء ، بخلاف أبناء البنات ؛ لأن أبناء الأبناء هم عصبة الجد ، بخلاف أبناء البنات فإنّهم أرحام ، وينسب للفرزدق قوله : [ الطويل ]
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * بنوهنّ أبناء الرّجال الأباعد
وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ
أي : النعم التي أنعم اللّه عليكم بها من أنواع الثمار ، والحبوب ، والأنعام ، والأشربة المستطابة الحلال من ذلك كله .
أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ
أي : بالأصنام يؤمّلون أن تنفعهم ، أو الباطل هو ما يحرمونه من الحلال ، كالبحيرة ، والسائبة ونحو ذلك ، وما يحلونه من الحرام ، وهو أكل الميتة ، ونحو ذلك مما يزينه الشيطان لهم .
وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ :
يجحدون نعم اللّه عليهم ، ويضيفونها إلى الأصنام ؛ التي لا تضر ، ولا تنفع . هذا ؛ و « باطل » بمعنى : فاسد ، وهو ضد الحق ، والبطلان عبارة عن عدم الشيء ، إما بعدم ذاته ، أو بعدم فائدته ، ونفعه . هذا ؛ وبطل من باب : دخل ، والبطل - بفتحتين : الشجاع . والبطل - بضم فسكون - : الباطل والكذب ، والبطالة التعطل والتفرغ عن العمل ، ويجمع باطل على أباطيل شذوذا ، كما شذ : أحاديث ، وأعاريض ، وأفاظيع في جمع حديث ، وعريض ، وفظيع . هذا ؛ وأزواج جمع : زوج ، وهو يطلق على الذكر ، والأنثى ، والقرينة تبين الذكر من الأنثى ، وقد يقال للمرأة زوجة ، والكلام في :
أَ فَبِالْباطِلِ
مثله في :
أَ فَمَنْ
و
أَ فَلا
في الآية رقم [ 17 ] ، ولا تنس : الالتفات من الخطاب إلى الغيبة . وانظر الآية رقم [ 22 ] . الإعراب : ( اللّه ) : مبتدأ .
جَعَلَ :
ماض ، وفاعله يعود إلى ( اللّه ) .
لَكُمْ :
متعلقان بالفعل قبلهما .
مِنْ أَنْفُسِكُمْ :
متعلقان به أيضا ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من أزواجا على مثال ما رأيت في الآية رقم [ 66 ]
أَزْواجاً :
مفعول به ، وجملة :
جَعَلَ . . .
إلخ في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية :
وَاللَّهُ
إلخ معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها أيضا ، وجملة :
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ
معطوفة على ما قبلها ، وإعرابها كإعرابها .
وَحَفَدَةً :
معطوف على ما قبله . ( رزقكم ) : ماض ، والكاف مفعول به أول ، والفاعل يعود إلى ( اللّه ) .
مِنَ الطَّيِّباتِ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، والمفعول الثاني : محذوف ، التقدير : رزقكم من الطيبات ما تشتهون ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل رفع مثلها .
أَ فَبِالْباطِلِ :
الهمزة :