تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
معنى : لا يملك لهم ملكا ؛ أي : شيئا ، والأول : هو قول الكوفيين ، والثاني : هو قول البصريين ، وقد وافق الكوفيين من البصريين أبو علي الفارسي ، وجملة :
لا يَمْلِكُ . . .
إلخ صلة الموصول ، لا محل لها ، وجملة :
وَلا يَسْتَطِيعُونَ
مع المفعول المحذوف معطوفة عليها ، وقد راعى في الجملة الأولى لفظ
ما
فوحّد الضمير ، وراعى في الثانية معناها ، وجوّز رجوع الضمير إلى الكفار ، وجملة :
( يَعْبُدُونَ . . . )
إلخ معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 74 ]

فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 74 ) الشرح :
فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ
أي : لا تشبهوا اللّه بخلقه ، فإنه لا مثل له ، ولا شبيه ، ولا شريك له من خلقه ؛ لأن الخلق كلهم عبيده ، وفي ملكه ، فكيف يشبّه الخالق بالمخلوق ، أو الرازق بالمرزوق ، أو القادر بالعاجز . وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 60 ] تجد ما يسرك .
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ
ما أنتم عليه من ضرب الأمثال له ، ويعلم فساد ما تقولون عليه من الأقيسة .
وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
أي : خطأ ما تضربون من الأمثال ، ولو علمتموه ؛ لما اجترأتم عليه ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . هذا ؛ والفعل
يَعْلَمُ
و
تَعْلَمُونَ
من المعرفة لا من العلم اليقيني ، والفرق بينهما : أن المعرفة تكتفي بمفعول واحد ، قال ابن مالك رحمه اللّه تعالى في ألفيته : [ الرجز ]
لعلم عرفان وظنّ تهمه * تعدية لواحد ملتزمه
بخلافه من العلم اليقيني ، فإنه ينصب مفعولين ، أصلهما مبتدأ وخبر . وأيضا فالمعرفة تستدعي سبق جهل ، وأنّ متعلقها الذوات دون النسب ، بخلاف العلم ، فإن متعلقه المعاني ، والنسب ، وتفصيل ذلك : أنك إذا قلت : عرفت زيدا ؛ فالمعنى : أنك عرفت ذاته ، ولم ترد أنك عرفت وصفا من أوصافه ، فإذا أردت هذا المعنى ؛ لم يتجاوز مفعولا واحدا ؛ لأن العلم ، والمعرفة يتناول الشيء نفسه ، ولم يقصد إلى غير ذلك ، وإذا قلت : علمت زيدا قائما ؛ لم يكن المقصود : أن العلم تناول نفس زيد فحسب ، وإنّما المعنى : أن العلم تناول كون زيد موصوفا بهذه الصفة . الإعراب :
فَلا :
الفاء : حرف استئناف . ( لا ) : ناهية .
تَضْرِبُوا :
مضارع مجزوم بلا الناهية ، وعلامة جزمه حذف النون . . . إلخ ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية مستأنفة ، لا محل لها .
لِلَّهِ :
متعلقان بالفعل قبلهما .
الْأَمْثالَ :
مفعول به .
إِنَّ :
حرف مشبه بالفعل .
اللَّهَ :
اسمها .
يَعْلَمُ :
مضارع ، والفاعل يعود إلى ( اللّه ) ، والمفعول محذوف كما رأيت ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر
إِنَّ
والجملة الاسمية تعليل للنهي ، لا محل لها ، والجملة الاسمية :
وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ :
معطوفة عليها ، لا محل لها مثلها . وقيل : في محل نصب حال .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 229 | الشيخ محمد علي طه الدرة