تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
فعن أبي سعيد الخدري - رضي اللّه عنه - قال : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : فقال : إنّ أخي استطلق بطنه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اسقه عسلا » . فسقاه ، ثمّ جاءه ، فقال : إني سقيته عسلا ، فلم يزده إلّا استطلاقا ، فقال له ثلاث مرات ، ثمّ جاء الرابعة ، فقال : « اسقه عسلا » . فقال : لقد سقيته ، فلم يزده إلّا استطلاقا ! فقال عليه الصلاة والسّلام : « صدق اللّه ، وكذب بطن أخيك » . فسقاه فبرأ . متفق عليه . هذا ؛ وقال مجاهد : المراد : القرآن ؛ لأنه شفاء من أمراض الشرك ، والجهالة ، والضلالة ، وهو هدى للناس ، ورحمة . والقول الأول أصح لأن الضمير يجب أن يعود إلى أقرب مذكور ، وهو
شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ
هذا ؛ ومن بدع الروافض أن المراد بالنحل عليّ وبنوه - رضي اللّه عنهم أجمعين - ، وعن بعضهم أن رجلا قال عند المهدي : إنما النحل بنو هاشم يخرج من بطونهم العلم ، فقال بعض من حضر : جعل اللّه طعامك مما يخرج من بطونهم ، فضحك المهدي ، وحدّث به المنصور ، فاتخذوه أضحوكة من أضاحيكهم . انتهى . نسفي .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
أي : فيعتبرون ، فإنّ من تدبر اختصاص النحل بتلك العلوم الدقيقة ، والأفعال العجيبة حق التدبر ؛ علم قطعا : أنه لا بد من قادر حكيم يلهمها ذلك ، ويحملها عليه ، وهي تأكل الحامض ، والمر ، والحلو ، والمالح ، والحشائش الضارة ، فيجعله اللّه عسلا حلوا ، وشفاء ، وفي هذا أكبر دليل على كمال قدرة اللّه تعالى . وأخيرا انظر
يَتَفَكَّرُونَ
في الآية رقم [ 3 ] من سورة ( الرعد ) . الإعراب :
ثُمَّ :
حرف عطف .
كُلِي :
أمر مبني على حذف النون ، وياء المخاطبة فاعله ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها .
مِنْ كُلِّ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، وهما في محل نصب مفعول به ؛ لأن
مِنْ
للتبعيض ، و
كُلِّ :
مضاف ، و
الثَّمَراتِ :
مضاف إليه .
فَاسْلُكِي :
الفاء : حرف عطف . ( اسلكي ) : مثل سابقه في إعرابه ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها .
سُبُلَ :
مفعول به ، و
سُبُلَ :
مضاف ، و
رَبِّكِ :
مضاف إليه ، والكاف في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه .
ذُلُلًا :
حال من ياء المخاطبة ، أو من سبل ، انظر الشرح .
يَخْرُجُ :
مضارع .
مِنْ بُطُونِها :
متعلقان بالفعل قبلهما ، و ( ها ) : في محل جر بالإضافة ،
شَرابٌ :
فاعل
يَخْرُجُ .
مُخْتَلِفٌ :
صفة له .
أَلْوانُهُ :
فاعل ب :
مُخْتَلِفٌ
والهاء في محل جرّ بالإضافة . وجملة :
يَخْرُجُ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها .
فِيهِ :
متعلقان بمحذوف خبر مقدم .
شِفاءٌ :
مبتدأ مؤخر .
لِلنَّاسِ :
متعلقان ب :
شِفاءٌ ؛
لأنه مصدر ، أو هما متعلقان بمحذوف صفة له ، والجملة الاسمية في محل رفع صفة ثانية ل :
شَرابٌ ،
أو في محل نصب حال منه بعد وصفه بما تقدم . هذا ؛ وإعراب :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
مثل إعراب :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
في الآية رقم [ 65 ] . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم .