تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
الفعل بضم النون وفتحها ، فالأول : من الرباعي ، والثاني : من الثلاثي ، وقرئ شاذّا بالتاء ، والياء . وانظر شرح : ( يسقي ) في الآية رقم [ 41 ] من سورة ( يوسف ) على نبينا ، وعليه ألف ألف صلاة ، وألف ألف سلام . وانظر شرح دم في الآية رقم [ 18 ] منها .
مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً :
فإنه يخلق من بعض أجزاء الدم المتولد من الأجزاء اللطيفة التي في الفرث ، وهي الأشياء المأكولة ، المنهضمة بعض الانهضام في الكرش ، فعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : إن البهيمة إذا اعتلفت ، وانطبخ العلف في كرشها ؛ كان أسفله فرثا ، وأوسطه لبنا ، وأعلاه دما ، والكبد مسلط على هذه الأصناف ، فتقسم الدم ، وتميزه ، وتجريه في العروق ، وتجري اللبن في الضرع ، ويبقى الفرث كما هو في الكرش :
حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ .
ولعله إن صح ؛ فالمراد : أن أوسطه يكوّن مادة اللبن ، وأعلاه مادة الدم الذي يغذي البدن ؛ لأنهما لا يتكونان في الكرش ، بل الكبد يجذب صفاوة الطعام المنهضم في الكرش ، ويبقى ثفله ، وهو الفرث ، ثم يمسكها ريثما يهضمها هضما ثانيا ، فيحدث أخلاط أربعة : معها مائية ، فتميز القوة المميزة تلك المائية بما زاد على قدر الحاجة من المرتين ، وتدفعها إلى الكلية ، والمرارة ، والطحال ، ثم يوزع الباقي على الأعضاء بحسبها ، فيجري إلى كلّ حقّه على ما يليق به بتقدير العليم الحكيم ، ثم إن كان الحيوان أنثى ؛ زاد أخلاطها على قدر غذائها ، لاستيلاء البرودة ، والرطوبة على مزاجها ، فيندفع الزائد أولا إلى الرحم لأجل الجنين ، فإذا انفصل ؛ انصب ذلك الزائد ، أو بعضه إلى الضروع ، فيبيض بمجاورة لحومها الغددية البيض ، فيصير لبنا . ومن تدبّر صنع اللّه تعالى ، في إحداث الأخلاط ، والألبان ، وإعداد مقارّها ومجاريها ، والأسباب المولدة لها ، والقوى المتصرفة فيها كلّ وقت على ما يليق به ؛ اضطر إلى الإقرار بكمال حكمته ، وتناهي رحمته . انتهى . بيضاوي .
خالِصاً
أي : من حمرة الدم ، وقذارة الفرث ، وقد جمعهما وعاء واحد ، أو هو مصفى عما يصحبه من الأجزاء الكثيفة بتضييق مخرجه . وقيل : معناه خالصا بياضه .
سائِغاً لِلشَّارِبِينَ :
سهل المرور في حلوق شاربيه ، ولذيذا هينا ، لا يغص به من شربه . وقيل : إنه لم يشرق أحد باللبن . الإعراب :
وَإِنَّ :
الواو : حرف استئناف . ( إن ) : حرف مشبه بالفعل .
لَكُمْ :
متعلقان بمحذوف خبر مقدم .
فِي الْأَنْعامِ :
متعلقان بمحذوف خبر ثان ، أو بالخبر المحذوف ، أو بمحذوف حال من الضمير المستتر فيه .
لَعِبْرَةً :
اللام : لام الابتداء . ( عبرة ) : اسم ( إنّ ) مؤخر ، والجملة الاسمية :
وَإِنَّ لَكُمْ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها .
نُسْقِيكُمْ :
مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل ، والفاعل مستتر تقديره : « نحن » ، والكاف مفعول به أول .
مِمَّا :
متعلقان بالفعل قبلهما .
فِي بُطُونِهِ :
متعلقان بمحذوف صلة الموصول ، والهاء في محل جر بالإضافة .
مِنْ بَيْنِ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من